" قالوا سلاما " أي : قولا : يسلمون فيه من الإثم . وهذه الآية محكمة عند الأكثرين . وزعم قوم
أن المراد بها أنهم يقولون للكفار : ليس بيننا وبينكم غير السلام ، ثم نسخت بآية السيف .
قوله تعالى : ( والذين يبيتون لربهم ) قال الزجاج : كل من أدركه الليل فقد بات ، نام أولم
ينم ، يقال : بات فلان قلقا ، إنما المبيت إدراك الليل .
قوله تعالى : ( كان غراما ) فيه خمسة أقوال متقارب معانيها :
أحدها : دائما ، رواه أبو سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والثاني : موجعا ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : ملحا ، قاله ابن السائب ، وقال ابن جريج : لا يفارق .
والرابع : هلاكا ، قاله أبو عبيدة :
والخامس : أن الغرام في اللغة : أشد العذاب ، قال الشاعر :
ويوم النسار ويوم الجفار * كانا عذبا وكانا غراما
قاله الزجاج :
قوله تعالى : ( ساءت مستقرا ) أي : بئس موضع الاستقرار وموضع الإقامة هي .
قوله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " يقتروا "
مفتوحة الياء مكسورة التاء . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " يقتروا " بفتح الياء وضم التاء . وقرأ
نافع ، وابن عامر : " يقتروا " بضم الياء وكسر التاء . وفي معنى الكلام قولان :
أحدها : أن الإسراف : مجاوزة الحد في النفقة ، والإقتار : التقصير عن ما لا بد منه ، ويدل
على هذا قول عمر بن الخطاب : كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى .
والثاني : أن الإسراف : الإنفاق في معصية الله وإن قل ، والإقتار : منع حق الله [ تعالى ] ، قاله
ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن جريج في آخرين .
قوله تعالى : ( وكان ) يعني الإنفاق ( بين ذلك ) أي : بين الإسراف والإقتار ( قواما )
أي : عدلا ، قال ثعلب : القوام ، بفتح القاف : الاستقامة والعدل ، وبكسرها : ما يدوم عليه الأمر
ويستقر .
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا
يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ( 68 ) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه