الشمس . وقرأ حمزة ، والكسائي : " سرجا " بضم السين والراء وإسقاط الألف . قال الزجاج : أراد :
الشمس والكواكب العظام ، ويجوز " سرجا " بتسكين الراء ، مثل رسل ورسل . قال الماوردي : لما
اقترن بضوء الشمس وهج حرها ، جعلها لأجل الحرارة سراجا ، ولما عدم ذلك في القمر جعله
نورا .
قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) فيه قولان :
أحدهما : أن كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون ، فهذا أبيض ، وهذا أسود ، روى هذا
المعنى الضحاك عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة .
والثاني : أن كل واحد منهما يخلف صاحبه ، رواه عمرو بن قيس الملائي عن مجاهد ، وبه قال
ابن زيد وأهل اللغة ، وأنشدوا قول زهير :
بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
أي : إذا ذهبت طائفة جاءت طائفة .
قوله تعالى : ( لمن أراد أن يذكر ) أي : يتعظ ويعتبر باختلافهما . وقرأ حمزة : " يذكر " خفيفة
الذال مضمومة الكاف ، وهي في معنى : يتذكر ، ( أو أراد ) شكر الله تعالى فيهما .
وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 63 )
والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( 64 ) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن
عذابها كان غراما ( 65 ) إنها ساءت مستقرا ومقاما ( 66 ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم
يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 67 )
قوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون ) وقرأ علي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وابن
السميفع : " يمشون " برفع الياء وفتح الميم والشين وبالتشديد ، قال ابن قتيبة : إنما نسبهم إليه
لاصطفائه إياهم ، كقوله تعالى : ( ناقة الله ) ، ومعنى " هونا " مشيا رويدا . ومنه يقال : أحبب
حبيبك هونا ما . وقال مجاهد : يمشون بالوقار والسكينة . ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
أي : سدادا . وقال الحسن : لا يجهلون على أحد ، وإن جهل عليهم حلموا . وقال مقاتل بن حيان :