والقول الثاني : أنه التسبيح باللسان ، وهو قوله : " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ،
والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " ، قاله مجاهد .
قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) في صلاة الله [ تعالى ] علينا خمسة
أقوال :
أحدها : أنها رحمته ، قاله الحسن .
والثاني : مغفرته ، قاله سعيد بن جبير .
والثالث : ثناؤه ، قاله أبو العالية .
والرابع : كرامته ، قاله سفيان .
والخامس : بركته ، قاله أبو عبيدة .
وفي صلاة الملائكة قولان :
أحدهما : أنها دعاؤهم ، قاله أبو العالية .
والثاني : استغفارهم ، قاله مقاتل .
وفى الظلمات والنور ههنا ثلاثة أقوال :
أحدها : الضلالة والهدى ، قاله ابن زيد .
والثاني : الإيمان والكفر ، قاله مقاتل .
والثالث : الجنة والنار ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( تحيتهم ) الهاء والميم كناية عن المؤمنين .
فأما الهاء في قوله [ تعالى ] : ( يلقونه ) ففيها قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى : ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه تحيتهم من الله يوم
يلقونه سلام . وروى صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله [ تعالى ] يسلم على أهل الجنة . والثاني : تحيتهم
من الملائكة يوم يلقون الله [ تعالى ] : سلام ، قاله مقاتل . وقال أبو حمزة الثمالي : تسلم عليهم
الملائكة يوم القيامة ، وتبشرهم حين يخرجون من قبورهم . والثالث : تحيتهم بينهم يوم يلقون ربهم :
سلام ، وهو أن يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، ذكره أبو سليمان الدمشقي .
والقول الثاني : أن الهاء ترجع إلى ملك الموت ، وقد سبق ذكره في ذكر الملائكة . قال ابن
مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال له : ربك يقرئك السلام . وقال البراء بن
عازب : في قوله تعالى : ( تحيتهم يوم يلقونه ) قال : ملك الموت ليس مؤمن يقبض روحه إلا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 205
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٥