يخشون أحدا إلا الله ) أي : لا يخافون لائمة الناس وقولهم فيما أحل لهم . وباقي الآية قد تقدم
بيانه .
قوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) قال المفسرون : لما تزوج رسول الله
[ صلى الله عليه وسلم ] زينب ، قال الناس : إن محمدا قد تزوج امرأة ابنه ، فنزلت هذه الآية ، والمعنى : ليس بأب
لزيد فتحرم عليه زوجته ( ولكن رسول الله ) قال الزجاج : من نصبه ، فالمعنى : ولكن كان
رسول الله [ عليه السلام ] ، وكان خاتم النبيين ، ومن رفعه ، فالمعنى : ولكن هو رسول الله
[ عليه السلام ] ، ومن قرأ : " خاتم " بكسر التاء ، فمعناه : وختم النبيين ، ومن فتحها ، فالمعنى : آخر
النبيين . قال ابن عباس : يريد : لو لم أختم به النبيين ، لجعلت له ولدا يكون بعده نبيا .
يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( 42 ) هو الذي يصلي
عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 ) تحيتهم يوم
يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 )
قال تعالى : ( اذكروا الله ذكرا كثيرا ) قال مجاهد : هو أن لا تنساه أبدا . وقال ابن السائب :
يقال : " ذكرا كثيرا " بالصلوات الخمس . وقال مقاتل بن حيان : هو التسبيح والتحميد والتهليل
والتكبير على كل حال : وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول ربكم : أنا مع عبدي
ما ذكرني وتحركت بي شفتاه " .
قوله تعالى : ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) قال أبو عبيدة : الأصيل : ما بين العصر إلى الليل .
وللمفسرين في هذا التسبيح قولان :
أحدهما : أنه الصلاة ، واتفق أرباب هذا القول على أن المراد بالتسبيح بكرة : صلاة الفجر .
واختلفوا في صلاة الأصيل على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها صلاة العصر ، قاله أبو العالية ، وقتادة .
والثاني : أنها الظهر والعصر ، قاله مقاتل .