مثل حاله ، حكاه أبو القاسم الصيمري .
والمراد بقوله [ تعالى ] : ( أمتعكن ) : متعة الطلاق . والمراد بالسراح : الطلاق ، وقد ذكرنا
ذلك في البقرة . والمراد بالدار الآخرة . الجنة . والمحسنات : المؤثرات للآخرة .
قال المفسرون : فلما اخترنه أثابهن الله عز وجل ثلاثة أشياء :
أحدها : التفضيل على سائر النساء بقوله [ تعالى ] : ( لستن كأحد من النساء ) .
والثاني : أن جعلهن أمهات المؤمنين .
والثالث : أن حظر عليه طلاقهن والاستبدال بهن بقوله [ تعالى ] : ( لا يحل لك النساء من بعد ) . وهل أبيح له بعد ذلك التزويج عليهن ، فيه قولان سيأتي ذكرهما إن شاء الله [ تعالى ] .
قوله تعالى : ( من يأت منكن بفاحشة مبينة ) أي : بمعصية ظاهرة . قال ابن عباس : يعني
النشوز وسوء الخلق ( يضاعف لها العذاب ضعفين ) أي : يجعل عذاب جرمها في الآخرة كعذاب
جرمين ، كما أنها تؤتى أجرها على الطاعة مرتين . وإنما ضوعف عقابهن ، لأنهن يشاهدن من الزواجر
الرادعة مالا يشاهد غيرهن ، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب ، ولأن في معصيتهن أذى لرسول
الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وجرم من آذى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أكبر من جرم غيره .
قوله تعالى : ( وكان ذلك على الله يسيرا ) أي : وكان عذابها على الله [ عز وجل ] هينا .
( ومن يقنت ) أي : تطع ، و ( اعتدنا ) قد سبق بيانه ، والرزق الكريم : الحسن ، وهو
الجنة .
ثم أظهر فضيلتهن على النساء بقوله [ تعالى ] : ( لستن كأحد من النساء ) قال الزجاج : لم
يقل : كواحدة من النساء ، لأن " أحدا " نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة . قال ابن
عباس : يريد : ليس قدركن أن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات ، أنتن أكرم علي ،
وثوابكن أعظم ( إن اتقيتن ) ، فشرط عليهن التقوى بيانا ان فضيلتهن إنما تكون بالتقوى ، لا بنفس
اتصالهن برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] .
قوله تعالى : ( فلا تخضعن بالقول ) أي : لا تلن بالكلام ( فيطمع الذي في قلبه مرض )
أي : فيجوز ، والمعنى : لا تقلن قولا يجد به منافق أو فاجر سبيلا إلى موافقتكن له ، والمرأة مندوبة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 196
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٦