معشر الشباب عليكم بالباءة ، فمن لم يجد فعليه بالصيام فإنه له وجاء " .
قوله تعالى : * ( والذين يبتغون الكتاب ) * أي : يطلبون المكاتبة من العبيد والإماء على
أنفسهم ، * ( فكاتبوهم ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه مندوب إليه ، قاله الجمهور .
والثاني : أنه واجب ، قاله عطاء ، وعمرو بن دينار . وذكر المفسرون : أنها نزلت في غلام
لحويطب بن عبد العزي يقال له : صبيح ، سأل مولاه الكتابة فأبى عليه ، فنزلت هذه الآية ، فكاتبه
حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا .
قوله تعالى : * ( إن علمتم فيهم خيرا ) * فيه ستة أقوال :
أحدها : إن علمتم لهم مالا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ،
والضحاك .
والثاني : إن علمتم لهم حيلة ، يعني : الكسب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثالث : إن علمتم فيهم دينا ، قاله الحسن .
والرابع : إن علمتم أنهم يريدون بذلك الخير ، قاله سعيد بن جبير .
والخامس : إن أقاموا الصلاة ، قاله عبيدة السلماني .
والسادس : إن علمتم لهم صدقا ووفاء ، قاله إبراهيم .
قوله تعالى : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه خطاب للأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة ، أمروا أن يعطوا المكاتبين من سهم
الرقاب ، روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال : هو سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون .
والثاني : أنه خطاب للسادة ، أمروا أن يعطوا مكاتبيهم من كتابتهم شيئا . قال أحمد
والشافعي : الإيتاء واجب ، وقدره أحمد بربع مال الكتابة . وقال الشافعي : ليس بمقدر . وقال أبو
حنيفة ومالك : لا يجب الإيتاء . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كاتب غلاما له يقال له : أبو
أمية ، فجاءه بنجمه حين حل ; فقال اذهب يا أبا أمية فاستعن به في مكاتبتك ، قال : يا أمير المؤمنين
لو أخرته حتى يكون في آخر النجوم ، فقال : يا أبا أمية : إني أخاف أن لا أدرك ذلك ، ثم قرأ :
" وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ، قال عكرمة : وكان ذلك أول نجم أدي في الإسلام .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 358
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥٨