نص عليه أحمد ، فقال : الزينة الظاهرة : الثياب ، وكل شئ منها عورة حتى الظفر ، ويفيد هذا
تحريم النظر إلى شئ من الأجنبيات لغير عذر ، أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها ، فإنه ينظر
في الحالين إلى وجهها ; خاصة فأما النظر إليها بغير عذر ، فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها ، وسواء في
ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن . فإن قيل : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها ؟ ! فالجواب :
أن في تغطيته مشقة ، فعفي عنه .
قوله تعالى : * ( وليضربن بخمرهن ) * وهي جمع خمار ، وهو ما تغطي به المرأة رأسها ،
والمعنى : وليلقين مقانعهن * ( على جيوبهن ) * ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن . وقرأ ابن
مسعود ، وأبي بن كعب ، وإبراهيم النخعي ، والأعمش : " على جيوبهن " بكسر الجيم ، * ( ولا يبدين
زينتهن ) * يعني : الخفية ، وقد سبق بيانها * ( إلا لبعولتهن ) * قال ابن عباس : لا يضعن الجلباب
والخمار إلا لأزواجهن .
قوله تعالى : * ( أو نسائهن ) * يعني : المسلمات . قال أحمد : لا يحل للمسلمة أن تكشف
رأسها عند نساء أهل الذمة ، واليهودية والنصرانية لا تقبلان المسلمة .
قوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانهن ) * قال أصحابنا : المراد به : الإماء دون العبيد . وقال
أصحاب الشافعي : يدخل فيه العبيد ، يجوز للمرأة عندهم أن تظهر لمملوكها ما تظهر لمحارمها ،
لأن مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه محرم لها وعندنا أنه ليس بمحرم ، ولا يجوز أن ينظر إلى
غير وجهها وكفيها ، وقد نص أحمد على أنه لا يجوز أن ينظر إلى شعر مولاته . قال القاضي أبو
يعلى : وإنما ذكر الإماء في الآية ، لأنه قد يظن الظان أنه لا يجوز أن تبدي زينتها للاماء ، لأن
الذين تقدم ذكرهم أحرار ، فلما ذكر الإماء زال الإشكال .
قوله تعالى : * ( أو التابعين ) * وهم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم ، أو
لأنهم نشأوا فيهم . وللمفسرين في هذا التابع ستة أقوال :
أحدها : أنه الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل ، قاله قتادة ، وكذلك قال
مجاهد : هو الأبلة الذي يريد الطعام ولا يريد النساء .
والثاني : أنه العنين ، قاله عكرمة .
والثالث : المخنث كان يتبع الرجل يخدمه بطعامه ، ولا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن ،
قاله الحسن .
والرابع : أنه الشيخ الفاني .
والخامس : أنه الخادم ، قالهما ابن السائب .
والسادس : أنه الذي لا يكترث بالنساء ، إما لكبر أو لهرم أو لصغر ، ذكره ابن المنادي من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 356
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥٦