ترجعون " 115 " فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم " 116 " ومن يدع مع
الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " 117 "
وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين " 118 "
قوله تعالى : * ( قال كم لبثتم ) * قرأ نافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " قال كم لبثتم "
وهذا سؤال الله تعالى للكافرين . وفي وقته قولان :
أحدهما : أنه يسألهم يوم البعث .
والثاني : بعد حصولهم في النار .
وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : " قل كم لبثتم " وفيها قولان :
أحدهما : أنه خطاب لكل واحد منهم ، والمعنى : قل يا أيها الكافر .
والثاني : أن المعنى : قولوا ، فأخرجه مخرج الأمر للواحد ، والمراد الجماعة ، لأن المعنى
مفهوم . وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي يدغمون ثاء " لبثتم " ، والباقون لا يدغمونها ; فمن أدغم ،
فلتقارب مخرج الثاء والتاء ، ومن لم يدغم ، فلتباين المخرجين .
وفي المراد بالأرض قولان :
أحدهما : أنها القبور .
والثاني : الدنيا . فاحتقر القوم ما لبثوا لما عاينوا من الأهوال والعذاب فقالوا : * ( لبثنا يوما أو
بعض يوم ) * قال الفراء : والمعنى : لا ندري كم لبثنا .
وفي المراد بالعادين قولان :
أحدهما : الملائكة ، قاله مجاهد .
والثاني : الحساب ، قاله قتادة . وقرأ الحسن ، والزهري ، وأبو عمران الجوني ، وابن يعمر :
" العادين " بتخفيف الدال .
قوله تعالى : * ( قال إن لبثتم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " قال
إن لبثتم " . وقرأ حمزة ، والكسائي : " قل إن لبثتم " على معنى : قل أيها السائل عن لبثهم . وزعموا
أن في مصحف أهل الكوفة " قل " فالموضعين ، فقرأهما حمزة ، والكسائي على ما في
مصاحفهم ، أي : ما لبثتم في الأرض * ( إلا قليلا ) * لأن مكثهم في الأرض وإن طال ، فإنه متناه
ومكثهم في النار لا يتناهى .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 337
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٧