ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " 105 " قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا
قوما ضالين " 106 " ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " 107 " قال اخسئوا فيها ولا
تكلمون " 108 " إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا حتى وأنت خير
الراحمين " 109 " فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون " 110 " إني جزيتهم اليوم
بما صبروا أنهم هم الفائزون " 111 "
قوله تعالى : * ( ألم تكن ) * المعنى : ويقال لهم : ألم تكن * ( آياتي تتلى عليكم ) * يعني :
القرآن . * ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) * قرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر :
" شقوتنا " بكسر الشين من غير ألف ، وقرأ عمرو بن العاص ، وأبو رزين العقيلي ، وأبو رجاء
العطاردي كذلك ، إلا أنه بفتح الشين . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو عبد الرحمن السلمي ،
والحسن ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي : " شقاوتنا " بألف مع فتح الشين والقاف ; وعن الحسن ،
وقتادة كذلك ، إلا أن الشين مكسورة . قال المفسرون : أقر القوم بأن ما كتب عليهم من الشقاء
منعهم الهدى .
قوله تعالى : * ( ربنا أخرجنا منها ) * أي : من النار . قال ابن عباس : طلبوا الرجوع إلى الدنيا
* ( فإن عدنا ) * أي : إلى الكفر والمعاصي .
قوله تعالى : * ( اخسؤوا ) * قال الزجاج : تباعدوا تباعد سخط ، يقال : خسأت الكلب اخسؤه :
إذا زجرته ليتباعد .
قوله تعالى : * ( ولا تكلمون ) * أي : في رفع العذاب عنكم . قال عبد الله بن عمرو : إن أهل
جهنم يدعون مالكا أربعين عاما ، فلا يجيبهم ، ثم يقول : * ( إنكم ماكثون ) * ، ثم ينادون ربهم
* ( ربنا أخرجنا منها ) * فيدعهم مثل عمر الدنيا ، ثم يقول : * ( إنكم ماكثون ) * ثم ينادون ربهم * ( ربنا
أخرجنا منها ) * فيدعهم مثل عمر الدنيا ، ثم يرد عليهم * ( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) * فما ينبس القوم
بعد ذلك بكلمة إن كان ، إلا الزفير والشهيق .
ثم بين الذي لأجله أخسأهم بقوله : * ( إنه ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني ، وعاصم
الجحدري : " أنه " بفتح الهمزة * ( كان فريق من عبادي ) * قال ابن عباس : يريد المهاجرين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 335
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٥