إليهم بالمودة ) * * ( عينا يشرب بها ) * أي : يشربها ; وقد تزاد " من " ، كقوله تعالى : * ( ما
أريد منهم من رزق ) * ، وتزاد " اللام " كقوله تعالى : * ( الذين هم لربهم يرهبون ) * ،
والكاف ، كقوله تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * ، و " عن " ، كقوله تعالى : * ( يخالفون عن
أمره ) * ، و " إن " ، كقوله تعالى * ( فإنه ملاقيكم ) * و " إن الخفيفة ، كقوله تعالى : * ( فيما
إن مكناكم فيه ) * ، و " ما " ، كقوله تعالى : * ( عما قليل ليصبحن نادمين ) * ، و " الواو " ،
كقوله تعالى : * ( وتله للجبين ، وناديناه ) * .
وفي المراد بهذا الإلحاد خمسة أقوال :
أحدها : أنه الظلم ، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد : هو عمل سيئة ; فعلى هذا
تدخل فيه جميع المعاصي ، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : لا تحتكروا الطعام بمكة ،
فان احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم .
والثاني : أنه الشرك ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة .
والثالث : الشرك والقتل ، قاله عطاء .
والرابع : أنه استحلال محظورات الإحرام ، وهذا المعنى محكي عن عطاء أيضا .
والخامس : استحلال الحرام تعمدا ، قاله ابن جريج .
فإن قيل : هل يؤاخذ الإنسان إن أراد الظلم بمكة ، ولم يفعله ؟
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنه إذا هم بذلك في الحرم خاصة ، عوقب ، هذا مذهب ابن مسعود ، فإنه قال :
لو أن رجلا هم بخطيئة ، لم تكتب عليه ما لم يعملها ، ولو أن رجلا هم بقتل مؤمن عند البيت ،
وهو ب " عدن أبين " ، أذاقه الله في الدنيا من عذاب أليم . وقال الضحاك : إن الرجل ليهم
بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى ، فتكتب عليه ولم يعملها . وقال مجاهد : تضاعف السيئات
بمكة ، كما تضاعف الحسنات . وسئل الإمام أحمد : هل تكتب السيئة أكثر من واحدة ؟ فقال :
لا ، إلا بمكة لتعظيم البلد . وأحمد على هذا يرى فضيلة المجاورة بها ; وقد جاور جابر بن عبد
الله ، وكان ابن عمر يقيم بها .
والثاني : أن معنى : " ومن يرد " من يعمل . قال أبو سليمان الدمشقي . هذا قول سائر من
حفظنا عنه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 289
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٩