المشركين ، يريدون اتباعه ، ويخشون أن لا يتم أمره ، فقال هذه الآية للفريقين . ثم في معنى هذا
النصر قولان :
أحدهما : أنه الغلبة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، والجمهور .
والثاني : أنه الرزق ، حكاه أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * في المراد بالسماء قولان :
أحدهما : سقف بيته ، والمعنى : فليشدد حبلا في سقف بيته ، فليختنق به * ( ثم ليقطع ) *
الحبل ليموت مختنقا ، هذا قول الأكثرين . ومعنى الآية : ليصور هذا الأمر في نفسه لا أنه يفعله ، لأنه
إذا اختنق لا يمكنه النظر والعلم .
والثاني : أنها السماء المعروفة ، والمعنى : فليقطع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قدر ، قاله ابن
زيد .
قوله تعالى : * ( ثم ليقطع ) * قرأ أبو عمرو ، وابن عامر : " ثم ليقطع " " ثم ليقضوا " بكسر
اللام . زاد ابن عامر " وليوفوا " " وليطوفوا " بكسر اللام أيضا . وكسر ابن كثير لام " ثم
ليقضوا " فحسب . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : بسكون هذه اللامات ، وكذلك في كل القرآن
إذا كان قبلها واو أو فاء أو ثم ، قال الفراء : من سكن فقد خفف ، وكل لام أمر وصلت بواو أو فاء ،
فأكثر كلام العرب تسكينها ، وقد كسرها بعضهم . قال أبو علي : الأصل الكسر ، لأنك إذا ابتدأت
قلت : ليقم زيد .
قوله تعالى : * ( هل يذهبن كيده ) * قال ابن قتيبة : المعنى : هل تذهبن حيلته غيظه ، والمعنى :
ليجهد جهده .
قوله تعالى : * ( وكذلك ) * أي : ومثل ذلك الذي تقدم من آيات القرآن ( أنزلناه )
يعني : القرآن . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى : * ( إن الله يفصل بينهم ) * أي : يقضي * ( يوم
القيامة ) * بينهم بإدخال المؤمنين الجنة ، والآخرين النار * ( إن الله على كل شئ ) * من أعمالهم
* ( شهيد ) * .
ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال