فإن قيل : فهل للنفع من عبادة الصنم وجه ؟
فالجواب : أنه لا نفع من قبله أصلا ، غير أنه جاء على لغة العرب ، وهم يقولون في الشئ
الذي لا يكون : هذا بعيد .
قوله تعالى : * ( لبئس المولى ولبئس العشير ) * قال ابن قتيبة : المولى : الولي . والعشير : الصاحب ،
والخليل .
من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " 15 " وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من
يريد " 16 " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا
إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ شهيد " 17 "
قوله تعالى ; * ( من كان يظن أن لن ينصره الله ) * قال مقاتل : نزلت في نفر من أسد ،
وغطفان ، قالوا : إنا نخاف أن لا ينصر محمد ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود ، وإلى نحو
هذا ذهب أبو حمزة الثمالي ، والسدي . وحكى أبو سليمان الدمشقي أن الإشارة بهذه الآية إلى الذين
انصرفوا عن الإسلام لأن أرزاقهم ما اتسعت ، وقد شرحنا القصة في قوله [ تعالى ] * ( ومن الناس
من يعبد الله على حرف ) * .
وفي هاء " ينصره " قولان :
أحدهما : أنها ترجع على " من " ، والنصر : بمعنى الرزق ، هذا معنى قول ابن عباس في
رواية عطاء ، وبه قال مجاهد . قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بني بكر ، فقال من : ينصرني
نصره الله ، أي : من يعطيني أعطاه الله ، ويقال : نصر المطر أرض كذا ، أي : جادها ، وأحياها ، قال
الراعي :
وانصري أرض عامر
والثاني : أنها ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ، رواه
التميمي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، وقتادة . قال ابن قتيبة : وهذه كناية عن غير مذكور ، وكان
قوم من المسلمين لشدة حنقهم أو على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر ، وآخرون من