والرابع : أن المخلقة وغير المخلقة : السقط ، تارة يسقط نطفة وعلقة ، وتارة قد صور بعضه ،
وتارة قد صور كله ، قاله السدي .
والخامس : أن المخلقة : التامة ، وغير المخلقة : السقط ، قاله الفراء ، وابن قتيبة .
قوله تعالى : * ( لنبين لكم ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : خلقناكم لنبين لكم ما تأتون وما تذرون .
والثالث : لنبين لكم كمال حكمتنا وقدرتنا في تقليب أحوال خلقكم .
والرابع : لنبين لكم أن البعث حق .
وقرأ أبو عمران الجوني ، وابن أبي عبلة : " ليبين لكم " بالياء .
قوله [ تعالى ] : * ( ونقر في الأرحام ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء : " ويقر " بباء مرفوعة
وفتح القاف ورفع الراء . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو إسحاق السبيعي : " ويقر " بياء مرفوعة وبكسر القاف
ونصب الراء . والذي يقر في الأرحام ، هو الذي لا يكون سقطا ، * ( إلى أجل مسمى ) * وهو أجل
الولادة * ( هم نخرجكم طفلا ) * قال أبو عبيدة : هو في موضع " أطفال " ، والعرب قد تضع لفظ
الواحد في معنى الجميع ، قال الله تعالى : * ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) * أي : ظهراء ، وأنشد :
- فقلنا أسلموا إنا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور -
وأنشد أيضا :
في حلقكم عظم وقد شجينا
وقال غيره : إنما قال : " طفلا " فوحد ، لأن الميم في قوله تعالى : * ( نخرجكم ) * قد دلت على
الجميع ، فلم يحتج إلى أن يقول : أطفالا .
قوله تعالى : * ( ثم لتبلغوا ) * فيه إضمار ، تقديره : ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم ، وقد سبق
معنى " الأشد " ، * ( ومنكم من يتوفى ) * من قبل بلوغ الأشد * ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) *
وقد شرحناه في النحل . ثم إن الله تعالى دلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الأرض ، فقال تعالى :
* ( وترى الأرض هامدة ) * قال ابن قتيبة : أي : ميتة يابسة ، ومثله : همدت النار : إذا طفئت فذهبت .
قوله تعالى : * ( فإذا أنزلنا عليها الماء ) * يعني : المطر * ( اهتزت ) * أي : تحركت للنبات ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 280
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٠