أعاجيب سور القرآن ، لأن فيها مكيا ، ومدنيا ، وحضريا ، وسفريا ، وحربيا ، وسلميا ، وليليا ، ونهاريا ،
وناسخا ، ومنسوخا .
فأما المكي ، فمن رأس الثلاثين منها إلى آخرها .
وأما المدني ، فمن رأس خمس وعشرين إلى رأس ثلاثين .
وأما الليلي ، فمن أولها إلى آخر خمس آيات .
وأما النهاري ، فمن رأس خمس آيات إلى رأس تسع .
وأما السفري ، فمن رأس تسع إلى اثنتي عشرة .
وأما الحضري ، فإلى رأس العشرين ، نسب إلى المدينة ، لقرب مدته .
قوله تعالى : * ( اتقوا ربكم ) * أي : احذروا عقابه * ( إن زلزلة الساعة ) * الزلزلة : الحركة على
الحالة الهائلة .
وفي وقت هذه الزلزلة قولان :
أحدهما : أنها يوم القيامة بعد النشور . روى عمران بن حصين عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قرأ :
" إن زلزلة الساعة شئ عظيم " وقال : تدرون أي يوم ذلك ؟ فإنه يوم ينادي الرب عز وجل آدم عليه
السلام : ابعث بعثا إلى النار ، فذكر الحديث . وروى أبو سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم : قم ، فابعث بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار ؟ قال : من
كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، فحينئذ يشيب المولود ، وتضع كل ذات حمل حملها " ،
وقرأ الآية . وقال ابن عباس : زلزلة الساعة : قيامها ، يعني أنها تقارب قيام الساعة ، وتكون معها .
وقال الحسن ، والسدي : هذه الزلزلة تكون يوم القيامة .
والثاني : أنها تكون في الدنيا قبل القيامة ، وهي من أشراط الساعة ، قاله علقمة ، والشعبي ،
وابن جريج . وروى أبو العالية عن أبي بن كعب ، قال : ست آيات قبل القيامة ، بينما الناس في
أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم ، فبينما هم كذلك إذ وقعت
الجبال على وجه الأرض ، فتحركت ، واضطربت ، ففزع الجن إلى الإنس ، والإنس إلى الجن ،
واختلطت الدواب ، والطير ، والوحش ، فماج بعضهم في بعض ، فقالت الجن للإنس : نحن نأتيكم
بالخبر ، فانطلقوا إلى البحور ، فإذا هي نار تأجج ، فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض إلى الأرض
السابعة ، والسماء إلى السماء السابعة ، فينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فماتوا . وقال مقاتل : هذه
الزلزلة قبل النفخة الأولى ، وذلك أن مناديا ينادي من السماء : يا أيها الناس أتى أمر الله فيفزعون فزعا
شديدا فيشيب الصغير ، وتضع الحوامل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 277
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٧