قوله تعالى : * ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن الزبور جميع الكتب المنزلة من السماء ، و " الذكر " : أم الكتاب الذي عند الله ،
قاله سعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد ، وابن زيد ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية ابن جبير ،
فإنه قال : الزبور : التوراة والإنجيل والقرآن ، والذكر : الذي في السماء .
والثاني : أن الزبور : الكتب ، والذكر : التوراة ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثالث : أن الزبور : القرآن ، والذكر : التوراة والإنجيل ، قاله سعيد بن جبير في رواية .
والرابع : أن الزبور : زبور داود ، والذكر : ذكر موسى ، قاله الشعبي .
وفي الأرض المذكورة هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أرض الجنة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الأكثرون .
والثاني : أرض الدنيا ، وهو منقول عن ابن عباس أيضا .
والثالث : الأرض المقدسة ، قاله ابن السائب .
وفي قوله تعالى : * ( يرثها عبادي الصالحون ) * ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي رواية : ترث أمة
محمد أرض الدنيا بالفتوح .
والثاني : بنو إسرائيل ، قاله ابن السائب .
والثالث : أنه عام في كل صالح ، قاله بعض فقهاء المفسرين .
قوله تعالى : * ( إن في هذا ) * يعني : القرآن * ( لبلاغا ) * أي : لكفاية ; والمعنى : أن من
اتبع القرآن وعمل به ، كان القرآن بلاغة إلى الجنة .
وقوله تعالى : * ( لقوم عابدين ) * قال كعب : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات
الخمس ويصومون شهر رمضان .
قوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * قال ابن عباس : هذا عام للبر والفاجر ،
فمن آمن به تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن كفر به صرفت عنه العقوبة إلى الموت والقيامة .
وقال ابن زيد : هو رحمة بمن آمن به خاصة .
قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون " 108 " فإن تولوا فقل آذنتكم
على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون " 109 " إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما