الذل ، بضم الذال ، والذي عليه كبراء أهل اللغة أن الذل من الرجل الذليل ، والذل من الدابة
الذلول .
قوله تعالى : * ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) * أي : مثل رحمتهما إياي في صغري
حتى ربياني ، وقد ذهب قوم إلى أن هذا الدعاء المطلق نسخ منه الدعاء لأهل الشرك بقوله تعالى :
* ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) * ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس ،
والحسن ، وعكرمة ، ومقاتل . ولا أرى هذا نسخا عند الفقهاء ، لأنه عام دخله التخصيص ، وقد ذكر
قريبا مما قلته ابن جرير .
قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) * أي : بما تضمرون من البر والعقوق ، فمن بدرت
منه بادرة وهو لا يضمر العقوق ، غفر له ذلك ، وهو قوله تعالى : * ( إن تكونوا صالحين ) * أي : طائعين
لله ، وقيل بارين ، وقيل : توابين ، * ( فإنه كان للأوابين غفورا ) * في الأواب عشرة أقوال :
أحدها : أنه المسلم ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : [ أنه التواب ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ] ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ،
والضحاك ، وأبو عبيدة ، وقال ابن قتيبة : هو التائب مرة بعد مرة . وقال الزجاج : هو التواب المقلع
عن جميع ما نهاه الله عنه ، يقال : قد آب يؤوب أوبا : إذا رجع .
والثالث : أنه المسبح ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والرابع : أنه المطيع لله تعالى ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
والخامس : أنه الذي يذكر ذنبه في الخلاء ، فيستغفر الله منه ، قاله عبيد بن عمير .
والسادس : أنه المقبل إلى الله [ تعالى ] بقلبه وعمله ، قاله الحسن .
والسابع : المصلي ، قاله قتادة .
والثامن : هو الذي يصلي بين المغرب والعشاء ، قاله ابن المنكدر .
والتاسع : الذي يصلي صلاة الضحى ، قاله عون العقيلي .
والعاشر : انه الذي يذنب سرا ويتوب سرا ، قاله السدي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 20
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠