والثالث : يوم النيروز ، ووافق ذلك يوم السبت أول يوم من السنة ، رواه الضحاك عن ابن
عباس .
والرابع : يوم سوق لهم ، قاله سعيد بن جبير .
وأما رفع اليوم ، فقال البصريون : التقدير : وقت موعدكم يوم الزينة ، فناب الموعد ، عن
الوقت ، وارتفع به ما كان يرتفع بالوقت إذا ظهر . فأما نصبه ، فقال الزجاج : المعنى : موعدكم
يقع يوم الزينة ، * ( وأن يحشر الناس ) * موضع " أن " رفع ، المعنى : موعدكم حشر الناس
* ( ضحى ) * أي : إذا رأيتم الناس قد حشروا ضحى . ويجوز أن تكون " أن " في موضع خفض
عطفا على الزينة ، المعنى : موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحى . وقرأ ابن مسعود ، وابن
يعمر ، وعاصم الجحدري : " وأن تحشر " بتاء مفتوحة ورفع الشين ونصب " الناس " . وعن ابن
مسعود ، والنخعي : " وأن يحشر " بالياء المفتوحة ورفع الشين ونصب " الناس " .
قال المفسرون : أراد بالناس : أهل مصر ، وبالضحى : ضحى اليوم ، وإنما علقه
بالضحى ، ليتكامل ضوء الشمس واجتماع الناس ، فيكون أبلغ في الحجة وأبعد من الريبة .
قوله تعالى : * ( فتولى فرعون ) * فيه قولان :
أحدهما : أن المعنى : تولى عن الحق الذي أمر به .
والثاني : أنه انصرف إلى منزله لاستعداد ما يلقى به موسى ، أي : مكره وحيلته * ( ثم أتى ) *
أي : حضر الموعد . وقد ذكرنا عددهم في الأعراف .
قوله تعالى : * ( ويلكم ) * قال الزجاج : هو منصوب على " ألزمكم الله ويلا " ويجوز أن يكون
على النداء ، كقوله [ تعالى ] : * ( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) *
قوله تعالى : * ( لا تفتروا على الله كذبا ) * قال ابن عباس : لا تشركوا معه أحدا .
قوله تعالى : * ( فيسحتكم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن
عاصم : " فيسحتكم " بفتح الياء ، من " سحت " . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن
عاصم : " فيسحتكم " بضم الياء ، من " أسحت " . قال الفراء : ويسحت أكثر ، وهو الاستئصال ،
والعرب تقول : سحته الله ، وأسحته ، قال الفرزدق :
- وعض زمان يا بن مروان لم يدع *
من المال إلا مسحتا أو مجلف -
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 206
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٦