والثاني : لأنهم سألوه عن قصة أصحاب الكهف ، فقال : " غدا أخبركم " ، ولم يقل : إن شاء
الله ; وقد سبق هذا في سورة * ( الكهف ) *
وفي مقدار احتباسه عنه خمسة أقوال :
أحدها : خمسة عشر يوما ; وقد ذكرناه في * ( الكهف ) * عن ابن عباس .
والثاني : أربعون يوما ، قاله عكرمة ، ومقاتل .
والثالث : اثنتا عشرة ليلة ، قاله مجاهد .
والرابع : ثلاثة أيام ، حكاه مقاتل .
والخامس : خمسة وعشرون يوما ، حكاه الثعلبي . وقيل : إن سورة * ( الضحى ) * نزلت في هذا
السبب . والمفسرون على أن قوله : * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * قول جبريل . وحكى الماوردي : أنه
قول أهل الجنة إذا دخلوها ، فالمعنى : ما ننزل هذه الجنان إلا بأمر الله . وقيل : ما ننزل موضعا
من الجنة إلا بأمر الله .
وفي قوله * ( ما بين أيدينا وما خلفنا ) * قولان :
أحدهما : ما بين أيدينا : الآخرة ، وما خلفنا : الدنيا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن
جبير ، وقتادة ، ومقاتل .
والثاني : ما بين أيدينا : ما مضى من الدنيا ، وما خلفنا من الآخرة ، فهو عكس ما بين أيدينا :
قبل أن نخلق ، وما خلفنا بعد الفناء .
وفي قوله تعالى : * ( وما بين ذلك ) * ثلاثة أقوال :
أحدها : ما بين الدنيا والآخرة ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : ما بين النفختين ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، وأبو العالية .
والثاني : حين كوننا ، قاله الأخفش . قال ابن الأنباري : وإنما وحد ذلك ، والإشارة إلى
شيئين :
أحدهما : " ما بين أيدينا " .
والثاني : " ما خلفنا " ، لأن العرب توقع ذلك على الاثنين والجمع .
قوله تعالى : * ( وما كان ربك نسيا ) * النسي ، بمعنى الناسي .
وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : ما كان تاركا لك منذ أبطأ الوحي عنك ، قاله ابن عباس . قال مقاتل : ما نسيك عند
انقطاع الوحي عنك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 174
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٤