قوله تعالى : * ( فخلف من بعدهم خلف ) * قد شرحناه في [ سورة ] الأعراف .
وفي المراد بهذا الخلف ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : اليهود والنصارى ، قاله السدي .
والثالث : أنهم من هذه الأمة ، يأتون عند ذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم يتبارون بالزنا ، ينزو
بعضهم على بعض في الأزقة زناة ، قاله مجاهد ، وقتادة .
قوله تعالى : * ( أضاعوا الصلاة ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبو رزين العقيلي ، والحسن البصري :
" الصلوات " على الجمع .
وفي المراد بإضاعتهم حتى إياها قولان :
أحدهما : أنهم أخروها عن وقتها ، قاله ابن مسعود ، والنخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، والقاسم
ابن مخيمرة .
والثاني : تركوها ، قاله القرظي ، واختاره الزجاج .
قوله تعالى : * ( واتبعوا الشهوات ) * قال أبو سليمان الدمشقي : وذلك مثل استماع الغناء ، وشرب
الخمر ، والزنا ، واللهو ، وما شاكل ذلك مما يقطع عن أداء فرائض الله عز وجل .
قوله تعالى : * ( فسوف يلقون غيا ) * ليس معنى هذا اللقاء مجرد الرؤية ، وإنما المراد به الاجتماع والملابسة مع الرؤية .
وفي المراد بهذا الغي ستة أقوال :
أحدها : أنه واد في جهنم ، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال كعب .
والثاني : أنه نهر في جهنم ، قاله ابن مسعود .
والثالث : أنه الخسران ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والرابع : أنه العذاب ، قاله مجاهد .
والخامس : أنه الشر ، قاله ابن زيد ، وابن السائب .
والسادس : أن المعنى : فسوف يلقون مجازاة الغي ، كقوله : * ( يلق أثاما ) * أي : مجازاة الآثام ،
قاله الزجاج .
قوله تعالى : * ( إلا من تاب وآمن ) * فيه قولان :
أحدهما : تاب من الشرك ، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 171
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧١