والثاني : أنه عالم بما كان ويكون ، لا ينسى شيئا ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : * ( فاعبده ) * أي : وحده ، لأن عبادته بالشرك ليست عبادة ، * ( واصطبر لعبادته ) *
أي : اصبر على توحيده وأمره ونهيه .
قوله تعالى : * ( هل تعلم له سميا ) * روى هارون عن أبي عمرو أنه كان يدغم " هل تعلم " ،
ووجهه أن سيبويه يجيز إدغام اللام في التاء والثاء والدال والزاي والسين والصاد والطاء ، لأن آخر
مخرج من اللام قريب من مخارجهن ، قال أبو عبيدة : إذا كان بعد " هل " تاء ، ففيه لغتان وبعضهم
يبين لام " هل " ، وبعضهم يدغمها .
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : مثلا وشبها ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ،
وقتادة .
والثاني : هل تعلم أحدا يسمى " الله " غيره ، رواه عطاء عن ابن عباس .
والثالث : هل تعلم أحدا يستحق أن يقال له : خالق وقادر ، إلا هو ، قاله الزجاج .
ويقول الإنسان إذا ما مت لسوف أخرج حيا " 66 " أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه
من قبل ولم يك شيئا " 67 " فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم
جثيا " 68 " ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا " 69 " ثم لنحن أعلم بالذين
هم أولى بها صليا " 70 " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " 71 " ثم ننجي الذين
اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " 72 "
قوله تعالى : * ( ويقول الإنسان ) * سبب نزولها أن أبي بن خلف أخذ عظما بالياء ، فجعل يفته
بيده ويذريه في الريح ويقول : زعم لكم محمد أن الله يبعثنا بعد أن نكون مثل هذا العظم البالي ،
فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وروى عطاء عن ابن عباس : أنه الوليد بن
المغيرة .
قوله تعالى : * ( لسوف أخرج حيا ) * إن قيل : ظاهره ظاهر سؤال ، فأين جوابه ؟ فعنه ثلاثة أجوبة
ذكرها ابن الأنباري :