إلى السماء ، فوضعه عند مطلع الشمس ، ثم أتى ملك الموت فقال : إن لي إليك حاجة صديق لي
من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله ، قال : ليس ذاك إلي ، ولكن إن أحببت أعلمته متى يموت ،
فنظر في ديوانه ، فقال : إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبدا ، ولا أجده يموت إلا عند مطلع
الشمس ، قال : إني أتيتك وتركته هناك ، قال : انطلق ، فما أراك تجده إلا ميتا ، فوالله ما بقي من
أجله شئ ، فرجع الملك فرآه ميتا . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وكعب في آخرين . فهذا
القول والذي قبله يدلان على أنه ميت ، والقول الأول يدل على أنه حي .
أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية
إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا " 58 "
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " 59 " إلا
من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا " 60 " جنات عدن
التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا " 61 " لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم
رزقهم فيها بكرة وعشيا " 62 " تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا " 63 " وما
نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا " 64 "
رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " 65 "
قوله تعالى : * ( أولئك ) * يعني الذين ذكرهم من الأنبياء في هذه السورة * ( من ذرية آدم ) * يعني
إدريس * ( وممن حملنا مع نوح ) * يعني إبراهيم ، لأنه من ولد سام بن نوح * ( ومن ذرية إبراهيم ) * يريد :
إسماعيل وإسحاق ويعقوب * ( وإسرائيل ) * وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى .
قوله تعالى : * ( وممن هدينا ) * أي : وهؤلاء كانوا ممن أرشدنا ، * ( واجتبينا ) * أي : واصطفينا .
قوله تعالى : * ( خروا سجدا ) * قال الزجاج : " سجدا " حال مقدرة ، المعنى : خروا مقدرين
السجود ، لأن الإنسان في حال خروره لا يكون ساجدا ، ف " سجدا " منصوب على الحال ، وهو
جمع ساجد * ( وبكيا ) * معطوف عليه ، وهو جمع باك فقد بين الله تعالى أن الأنبياء كانوا إذا سمعوا
آيات الله سجدوا وبكوا من خشية الله .