بالتخفيف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو بالتشديد .
قوله تعالى : * ( خيرا منه زكاة ) * فيه ثلاثة أقوال .
أحدها : دينا ، قاله ابن عباس .
والثاني : عملا ، قاله مقاتل .
والثالث : صلاحا ، قاله الفراء .
قوله تعالى : * ( وأقرب رحما ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " رحما "
ساكنة الحاء ، وقرأ ابن عامر : " رحما " مثقلة . وعن أبي عمرو كالقراءتين . وقرأ ابن عباس ، وابن
جبير ، وأبو رجاء : " رحما " بفتح الراء ، وكسر الحاء .
وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : أوصل للرحم وأبر للوالدين ، قاله ابن عباس ، وقتادة . وقال الزجاج : أقرب عطفا
وأمس بالقرابة . ومعنى الرحم والرحم في اللغة : العطف والرحمة ، قال الشاعر :
- وكيف بظلم جارية * ومنها اللين والرحم -
والثاني : أقرب أن يرحما به ، قاله الفراء . وفيما بدلا به قولان :
أحدهما : جارية ، قاله الأكثرون . وروى عطاء عن ابن عباس ، قال : أبدلهما به جارية
ولدت سبعين نبيا .
والثاني : غلام مسلم ، قاله ابن جريج .
قوله تعالى : * ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) * يعني : القرية المذكورة في
قوله تعالى : * ( أتيا أهل قرية ) * ، قال مقاتل : واسمهما : أصرم ، وصريم .
قوله تعالى : * ( وكان تحته كنز لهما ) * فيه ثلاثة أقوال 6
أحدها : أنه كان ذهبا وفضة ، رواه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الحسن ، وعكرمة ،
وقتادة : كان مالا .
والثاني : أنه كان لوحا من ذهب ، فيه مكتوب : عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ، عجبا
لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجبا لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجبا لمن يوقن بالرزق كيف
يتعب ، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن
إليها ، أنا الله الذي لا إله إلا أنا ، محمد عبدي ورسولي ; وفي الشق الآخر : أنا الله لا إله إلا أنا
وحدي لا شريك لي ، خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه ، والويل
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 126
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٦