ينزلني . وقال الزجاج : يقال : ضفت الرجل : إذا نزلت عليه ، وأضفته : إذا أنزلته وقريته . وقال ابن
قتيبة : يقال : ضيفت الرجل : إذا أنزلته منزلة الأضياف ، ومنه هذه الآية ، وأضفته : أنزلته ، وضفته :
نزلت عليه . وروى أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كانوا أهل قرية لئاما " .
قوله تعالى : * ( فوجدا فيها جدارا ) * أي : حائطا . قال ابن فارس : وجمعه جدر ، والجدر :
أصل الحائط . ومنه حديث الزبير : " ثم دع الماء يرجع إلى الجدر " ، والجيدر : القصير .
قوله تعالى : * ( يريد أن ينقض ) * وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رجاء : " ينقاض " بألف ممدودة ،
وضاد معجمة ; وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، وأبو عثمان النهدي : " ينقاص " بألف ومدة وصاد غير
معجمة ، وكله بلا تشديد . قال الزجاج : فمعنى : ينقض : يسقط بسرعة ، وينقاص ، غير معجمة :
ينشق طولا ، يقال : انقاصت سنة : إذا انشقت . قال ابن مقسم : انقاصت سنه ، وانقاضت -
بالصاد ، والضاد - على معنى واحد .
فإن قيل : كيف نسبت الإرادة إلى مالا يعقل ؟
فالجواب : أن هذا على وجه المجاز تشبيها بمن يعقل ، ويريد : لأن هيئته في التهيؤ للوقوع قد
ظهرت كما يظهر من أفعال المريدين القاصدين ، فوصف بالإرادة إذ كانت الصورتان واحدة ، وقد
أضافت العرب الأفعال إلى مالا يعقل تجوزا ، قال الله عز وجل : * ( ولما سكت عن موسى
الغضب ) * والغضب لا يسكت ، وإنما يسكت صاحبه ، وقال : * ( فإذا عزم الأمر ) * .
وأنشدوا من ذلك :
- إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحسان -
قال آخر :
- ضحكوا والدهر عنهم ساكت * ثم أبكاهم دما لما نطق -
وقال آخر :
- يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل -
وقال آخر :
يشكو إلي جملي طول السرى
وهذا كثير في أشعارهم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 123
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٣