ليغرق أهلها برفع اللام .
[ قوله ] : * ( لقد جئت شيئا إمرا ) * وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : منكرا ، قاله مجاهد . وقال الزجاج : عظيما من المنكر .
والثاني : عجبا ، قاله قتادة ، وابن قتيبة .
والثالث : داهية ، قاله أبو عبيدة .
قوله تعالى : * ( لا تؤاخذني بما نسيت ) * في هذا النسيان ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه على حقيقته ، وأنه نسي ، روى ابن عباس عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] " أن الأولى
كانت نسيانا من موسى " .
والثاني : أنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام ، قاله أبي بن كعب ، وابن عباس .
والثالث : أنه بمعنى الترك . فالمعنى : لا تؤاخذني بما تركته مما عاهدتك عليه ، ذكره ابن
الأنباري .
قوله تعالى : * ( ولا ترهقني ) * قال الفراء : لا تعجلني . وقال أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج :
لا تغشني . قال أبو زيد : يقال : أرهقته عسرا : إذا كلفته ذلك . قال الزجاج : والمعنى : عاملني
باليسر ، لا بالعسر .
قوله تعالى : * ( فانطلقا ) * يعني : موسى والخضر . قال الماوردي : يحتمل أن يوشع تأخر
عنهما ، لأن الإخبار عن اثنين ، ويحتمل أن يكون معهما ولم يذكر لأنه تبع لموسى ، فاقتصر على
حكم المتبوع .
قوله تعالى : * ( حتى إذا لقيا غلاما ) * اختلفوا في هذا الغلام هل كان بالغا أم لا ؟ على
قولين :
أحدهما : أنه لم يكن بالغا ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والأكثرون .
والثاني : أنه كان شبابا قد قبض على لحيته ، حكاه الماوردي عن ابن عباس أيضا ، واحتج بأن
غير البالغ لم يجر عليه قلم ، فلا يستحب القتل . وقد يسمى الرجل غلاما ، قالت ليلي الأخيلية تمدح
الحجاج :
شفاها من الداء العضال الذي بها
وفي صفة قتله له ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اقتلع رأسه ، وقد ذكرناه في حديث أبي .
والثاني : كسر عنقه ، قاله ابن عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 120
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٠