أحدهما : أنه لم يغرق ، لأن الجبال تشامخت يومئذ وتطاولت ، وتواضع هو فلم يغرق ،
فأرست عليه ، قاله مجاهد .
والثاني : أنه لما قل الماء أرست عليه ، فكان استواؤها عليه دلالة على قلة الماء .
قوله تعالى : ( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) قال ابن عباس : بعدا من رحمة الله للقوم
الكافرين .
فإن قيل : ما ذنب من أغرق من البهائم والأطفال ؟
فالجواب : أن آجالهم حضرت ، فأميتوا بالغرق ، قاله الضحاك ، وابن جريج .
قوله تعالى : ( رب إن ابني من أهلي ) إنما قال نوح هذا ، لأن الله تعالى وعده نجاة أهله ،
فقال [ تعالى ] : ( وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) قال ابن عباس : أعدل العادلين .
وقال ابن زيد : فأنت أحكم الحاكمين بالحق .
واختلفوا في هذا الذي سأل فيه نوح على قولين :
أحدهما : أنه ابن نوح لصلبه ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ،
والضحاك ، والجمهور .
والثاني : أنه ولد على فراشه من لغير رشدة ولم يكن ابنه . روى ابن الأنباري بإسناده عن
الحسن أنه قال : لم يكن ابنه ، إن امرأته فجرت . وعن الشعبي قال : لم يكن ابنه ، إن امرأته
خانته ، وعن مجاهد نحو ذلك . وقال ابن جريج : ناداه نوح وهو يحسب أنه ابنه ، وكان ولد
على فراشه . فعلى القول الأول ، يكون في معنى قوله [ تعالى ] : ( إنه ليس من أهلك )
قولان :
أحدهما : ليس من أهل دينك .
والثاني : ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ،
وإنما المعنى : ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم . وعلى القول الآخر : الكلام على
ظاهره ، والأول أصح ، لموافقته ظاهر القرآن ، ولاجتماع الأكثرين عليه ، وهو أولى من رمي زوجة
نبي بفاحشة .
قوله تعالى : ( إنه عمل غير صالح ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 91
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩١