فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : " تلك " إشارة إلى آيات القرآن ، و " ذلك " إشارة إلى
الخبر والحديث ، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة ، يقول الرجل : قد قدم فلان ، فيقول سامع
قوله : قد فرحت به ، وقد سررت بها ، فإذا ذكر ، عنى القدوم ، وإذا أنث ، ذهب إلى القدمة .
قوله تعالى : ( من قبل هذا ) يعني القرآن . ( فاصبر ) كما صبر نوح على أذى قومه ( إن
العاقبة ) أي : آخر الأمر بالظفر والتمكين ( للمتقين ) أي : لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم
نوح .
قوله تعالى : ( إن أنتم إلا مفترون ) أي : ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان .
وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) وهذا أيضا قد سبق
تفسيره في سورة الأنعام والسبب في قولهم ذلك ، أن الله حبس المطر عنهم ثلاث سنين وأعقم أرحام
نسائهم ، فوعدهم إحياء بلادهم وبسط الرزق لهم إن آمنوا .
قوله تعالى : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الولد وولد الولد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : يزدكم شدة إلى شدتكم ، قال مجاهد ، وابن زيد .
والثالث : خصبا إلى خصبكم ، قاله الضحاك .
قوله تعالى : ( ولا تتولوا مجرمين ) قال مقاتل : لا تعرضوا عن التوحيد مشركين .
قوله تعالى : ( ما جئتنا ببينة ) أي : بحجة واضحة . ( وما نحن بتاركي آلهتنا ) يعنون
الأصنام . ( عن قولك ) أي : بقولك ، و " الباء " و " عن " يتعاقبان .
إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني برئ مما تشركون ( 54 )
من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( 55 ) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من
دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ( 56 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 94
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٤