وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحكمين ( 45 ) قال ينوح إنه ليس من أهلك إنه عمل
غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجهلين ( 46 ) قال رب
إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ( 47 )
قوله تعالى : ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ) وقف قوم على ظاهر الآية ، وقالوا إنما ابتلعت
ما نبع منها ، ولم تبتلع ماء السماء ، فصار ذلك بحارا وأنهارا ، وهو معنى قول ابن عباس . وذهب
آخرون إلى أن المراد : ابلعي ماءك الذي عليك ، وهو ما نبع من الأرض ونزل من السماء ، وذلك
بعد أن غرق ما على وجه الأرض .
قوله تعالى : ( ويا سماء أقلعي ) أي : أمسكي عن إنزال الماء . قال ابن الأنباري : لما
تقدم ذكر الماء ، علم أن المعنى : أقلعي عن إنزال الماء .
قوله تعالى : ( وغيض الماء ) أي : نقص . قال الزجاج : يقال : غاض الماء يغيض : إذا
غاب في الأرض . ويجوز إشمام الضم في الغين .
قوله تعالى : ( وقضي الأمر ) قال ابن عباس : غرق من غرق ، ونجا من نجا . وقال
مجاهد : ( قضي الأمر ) : هلاك قوم نوح . وقال ابن قتيبة : ( وقضي الأمر ) أي : فرغ منه . قال ابن
الأنباري : والمعنى : أحكمت هلكة قوم نوح ، فلما دلت القصة على ما يبين هلكتهم ، أغنى عن