قوله تعالى : ( ولو أن لكل نفس ظلمت ) قال ابن عباس : أشركت . ( لافتدت به ) عند
نزول العذاب . ( وأسروا الندامة ) يعني : الرؤساء أخفوها من الأتباع . ( وقضي بينهم أي :
بين الفريقين . وقال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضل : ( أسروا الندامة ) بمعنى أظهروا لأنه
ليس بيوم تصنع ولا تصبر ، والإسرار من الأضداد : يقال : أسررت الشئ ، بمعنى : أخفيته .
وأسررته : أظهرته ، قال الفرزدق :
ولما رأى الحجاج جرد سيفه * أسر الحروري الذي كان أضمرا
يعني : أظهر . فعلى هذا القول : أظهروا الندامة عند إحراق النار لهم لأن النار ألهتهم عن
التصنع والكتمان . وعلى الأول : كتموها قبل إحراق النار إياهم .
وقوله تعالى : ( ألا إن وعد الله حق ) قال ابن عباس : ما وعد أولياءه من الثواب ، وأعداءه
من العقاب . ( ولكن أكثرهم ) يعني المشركين ( لا يعلمون ) .
* * *
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة
للمؤمنين ( 57 )
قوله تعالى ( يا أيها الناس ) قال ابن عباس : يعني قريشا . ( قد جاءتكم موعظة ) يعني
القرآن . ( وشفاء لما في الصدور ) أي : دواء لداء الجهل . ( وهدى ) أي : بيان من الضلالة .
* * *
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( 58 )
قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته ) فيه ثمانية أقوال :
أحدها : أن فضل الله : الإسلام ، ورحمته : القرآن ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ،
وبه قال قتادة : وهلال بن يساف . وروي عن الحسن ، ومجاهد في بعض الرواية عنهما ، وهو
اختيار ابن قتيبة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 35
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥