والثاني : أنهم كانوا سبعة ، قاله الشعبي ، وابن أبي بزة ، وعدهم ابن أبي بزة ، فقال :
العاص بن وائل ، والوليد بن المغيرة ، والحارث بن عدي ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد
يغوث ، وأصرم وبعكك ابنا عبد الحارث بن السباق . وكذلك عدهم مقاتل ، إلا أنه قال مكان
الحارث بن عدي : الحارث بن قيس السهمي ، وقال : أصرم وبعكك ابنا الحجاج بن السباق .
ذكر ما أهلكهم الله به فكفى رسوله صلى الله عليه وسلم أمرهم
قال المفسرون : أتى جبريل رسول الله ، والمستهزئون يطوفون بالبيت ، فمر الوليد بن
المغيرة ، فقال جبريل : يا محمد ، كيف تجد هذا ؟ فقال : " بئس عبد الله " ، قال : قد كفيت ، وأومأ
إلى ساق الوليد ، فمر الوليد برجل يريش نبلا له ، فتعلقت شظية من نبل بإزاره ، فمنعه الكبر أن
يطامن لينزعها ، وجعلت تضرب ساقه ، فمرض ومات . وقيل : تعلق سهم بثوبه فأصاب أكحله
فقطعه ، فمات . ومر العاص بن وائل ، فقال جبريل : كيف تجد هذا يا محمد ، فقال : " بئس عبد
الله " فأشار إلى أخمص رجله ، وقال : قد كفيت ، فدخلت شوكة في أخمصه ، فانتفخت رجله
ومات . ومر الأسود بن المطلب ، فقال : كيف تجد هذا ؟ قال : " عبد سوء " فأشار بيده إلى عينيه ،
فعمي وهلك . وقيل : جعل ينطح برأسه الشجر ويضرب وجهه بالشوك ، فاستغاث بغلامه ، فقال : لا
أرى أحدا يصنع بك هذا غير نفسك ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . ومر الأسود بن عبد
يغوث ، فقال جبريل : كيف تجد هذا ؟ فقال : " بئس عبد الله " ، فقال : قد كفيت ، وأشار إلى بطنه ،
فسقى بطنه ، فمات . وقيل : أصاب عينه شوك ، فسالت حدقتاه ، وقيل : خرج عن أهله فأصابه
السموم ، فاسود حتى عاد حبشيا ، فلما أتى أهله لم يعرفوه ، فأغلقوا دونه الأبواب حتى مات . ومر به
الحارث بن قيس ، فقال : كيف تجد هذا ؟ قال : " عبد سوء " فأومأ إلى رأسه ، وقال : قد كفيت ،
فانتفخ رأسه فمات ، وقيل : أصابه العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انقد بطنه ، وأما أصرم
وبعكك ، فقال مقاتل : أخذت أحدهما الدبيلة والآخر ذات الجنب ، فماتا جميعا قال عكرمة :
هلك المستهزئون قبل بدر . وقال ابن السائب : أهلكوا جميعا في يوم وليلة .
قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) فيه قولان :
أحدهما : أنه التكذيب .
والثاني : الاستهزاء .
قوله تعالى : ( فسبح بحمد ربك ) فيه قولان :
أحدهما : قل سبحان الله وبحمده ، قاله الضحاك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 309
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٩