استهزاء به ، قاله عكرمة ، .
والثالث : أنهم اقتسموا كتبهم ، فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها ، وآمن آخرون بما كفر به
غيرهم ، قاله مجاهد .
والثاني : أنهم مشركو قريش ، قاله قتادة ، وابن السائب ، فعلى هذا في تسميتهم بالمقتسمين
قولان :
أحدهما : أن أقوالهم تقسمت في القرآن ، فقال بعضهم : إنه سحر ، وزعم بعضهم أنه كهانة ،
وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين ، منهم الأسود بن عبد يغوث ، والوليد بن المغيرة ، وعدي بن قيس
السهمي ، والعاص بن وائل ، قاله قتادة .
والثاني : أنهم اقتسموا على عقاب مكة ، قال ابن السائب : هم رهط من أهل مكة اقتسموا
على عقاب مكة حين حضر الموسم ، قال لهم الوليد بن المغيرة : انطلقوا فتفرقوا على عقاب مكة
حيث يمر بكم أهل الموسم ، فإذا سألوكم عنه ، يعني : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليقل بعضكم : كاهن ،
وبعضكم : ساحر ، وبعضكم : شاعر ، وبعضكم : غاو ، فإذا انتهوا إلي صدقتكم ، ومنهم حنظلة بن
أبي سفيان ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ، والعاص بن هشام ، وأبو
قيس بن الوليد ، وقيس بن الفاكه ، وزهير بن أبي أمية ، وهلال بن عبد اسود ، والسائب بن صيفي ،
والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الحجاج ، وأمية بن خلف ، وأوس بن
المغيرة .
والثالث : أنهم قوم صالح الذين تقاسموا بالله : ( لنبيتنه وأهله ) فكفاه الله شرهم ، قاله عبد
الرحمن بن زيد فعلى هذا هو من القسم ، لا من القسمة .
قوله تعالى : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) في المراد بالقرآن قولان :
أحدهما : أنه كتابنا ، وهو الأظهر ، وعليه الجمهور .
والثاني : أن المراد به : كتب المتقدمين قبلنا وفي " عضين " قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الأعضاء . قال الكسائي ، وأبو عبيدة : اقتسموا بالقرآن وجعلوه أعضاء .
ثم فيما فعلوا فيه قولان :
أحدهما : أنهم عضوه أعضاء ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه ، والمعضي : المفرق ،
والتعضية : تجزئة الذبيحة أعضاء ، قال علي عليه السلام : لا تعضية في ميراث ، أراد : تفريق ما
يوجب تفريقه ضررا على الورثة كالسيف ، ونحوه وقال رؤبة :
وليس دين الله بالمعضى
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 306
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٦