والثاني : لا تحزن بما أنعمت عليهم في الدنيا .
قوله تعالى : ( واخفض جناحك للمؤمنين ) أي : ألن جانبك لهم ، وخفض الجناح : عبارة عن
السكون وترك التصعب والإباء ، قال ابن عباس : ارفق بهم ولا تغلظ عليهم .
قوله تعالى : ( وقل إني أنا النذير المبين ) حرك ياء " إني " ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع . وذكر
بعض المفسرين أن معناها منسوخ بآية السيف .
كما أنزلنا على المقتسمين ( 90 ) الذين جعلوا القرآن عضين ( 91 ) فوربك لنسئلنهم
أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 )
قوله تعالى : ( كما أنزلنا على المقتسمين ) في هذه الكاف قولان :
أحدهما : أنها متعلقة بقوله [ تعالى ] : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) ثم في معنى الكلام قولان :
أحدهما : أن المعنى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني ، كما أنزلنا الكتب على المقتسمين ، قاله
مقاتل .
والثاني : أن المعنى : ولقد شرفناك وكرمناك بالسبع المثاني ، كما شرفناك وأكرمناك بالذي
أنزلناه على المقتسمين من العذاب ، والكاف بمعنى " مثل " و " ما " بمعنى " الذي " ذكره ابن
الأنباري .
والثاني : أنها متعلقة بقوله : ( إني أنا النذير ) ، والمعنى : إني أنا النذير ، أنذرتكم مثل الذي
أنزل على المقتسمين من العذاب ، وهذا معنى قول الفراء . فخرج في معنى " أنزلنا " قولان :
أحدهما : أنزلنا الكتب ، فيه على قول مقاتل .
والثاني : العذاب ، على قول الفراء ، وفي " المقتسمين " ثلاثة أقوال :
أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد .
فعلى هذا ، في تسميتهم بالمقتسمين ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم آمنوا ببعض القرآن ، وكفروا ببعضه ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والثاني : أنهم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم : هذه السورة لي ، وقال آخر : هذه السورة لي ،