كل شئ ) أي ، من كل شئ في زمانها شيئا ، قاله الأخفش .
والرابع : من كل ما سألتموه وما لم تسألوه ، لأنكم لم تسألوا شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من النعم
التي ابتدأكم بها ، فاكتفي بالأول من الثاني ، كقوله [ عز وجل ] : ( سرابيل تقيكم الحر ) ، قاله ابن
الأنباري .
والخامس : على قراءة ابن مسعود ، وأبي رزين ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، وأبان عن
عاصم ، وأبي حاتم عن يعقوب : " من كل ما " بالتنوين من غير إضافة ، فالمعنى : آتاكم من كل
ما لم تسألوه ، قاله قتادة ، والضحاك .
قوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي : إنعامه ( لا تحصوها ) لا تطيقوا الإتيان على
جميعها بالعد لكثرتها . ( إن الإنسان ) قال ابن عباس : يريد أبا جهل . وقال الزجاج : الإنسان اسم
للجنس يقصد به الكافر خاصة .
قوله تعالى : ( لظلوم كفار ) الظلوم ها هنا : الشاكر غير من أنعم عليه ، والكفار : الجحود لنعم
الله تعالى .
قوله تعالى : ( اجعل هذا البلد آمنا ) قد سبق تفسيره في سورة البقرة .
قوله تعالى : ( واجنبني وبني ) أي : جنبني وإياهم ، والمعنى : ثبتني على اجتناب عبادتها .
( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) يعني : الأصنام ، وهي لا توصف بالإضلال ولا بالفعل ،
ولكنهم لما ضلوا بسببها ، كانت كأنها أضلتهم . ( فمن تبعني ) أي : على ديني التوحيد ( فإنه
مني ) أي : فهو على ملتي ، ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ومن عصاني ثم تاب فإنك غفور رحيم ، قاله السدي .
والثاني : من عصاني فيما دون الشرك ، قاله مقاتل بن حيان .
والثالث : ومن عصاني فكفر فإنك غفور رحيم أن تتوب عليه فتهديه إلى التوحيد ، قاله
مقاتل بن سليمان . وقال ابن الأنباري : يحتمل أن يكون دعا بهذا قبل أن يعلمه الله تعالى أنه لا يغفر
الشرك كما استغفر لأبيه .
ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة
فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ( 37 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 268
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٨