رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ( 40 )
قوله تعالى : ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أي : بعد الكبر ( إسماعيل وإسحاق )
قال ابن عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة
سنة .
قوله تعالى : ( ربنا وتقبل دعائي ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وهبيرة عن حفص عن
عاصم : " وتقبل دعائي ربنا " بياء في الوصل . وقال البزي عن ابن كثير : يصل ويقف بياء . وقال
قنبل عن ابن كثير : يشم الياء في الوصل ، ولا يثبتها ، ويقف عليها بالألف . الباقون " دعاء " بغير
ياء . قال أبو علي : الوقف والوصل بياء هو القياس ، والإشمام جائز ، لدلالة الكسرة على الياء .
ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( 41 )
قوله تعالى : ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) قال ابن الأنباري : استغفر لأبويه وهما حيان ، طمعا في
أن يهديا إلى الإسلام . وقيل : أراد بوالديه : آدم ، وحواء . وقرأ ابن مسعود ، وأبي ، والنخعي ،
والزهري : " ولولدي " يعني : إسماعيل وإسحاق ، يدل عليه ذكرهما قبل ذلك . وقرأ مجاهد :
" ولوالدي " على التوحيد . وقرأ عاصم الجحدري : " ولولدي " بضم الواو . وقرأ يحي بن يعمر ،
والجوني : " ولولدي " بفتح الواو وكسر الدال على التوحيد . ( يوم يقوم الحساب ) أي : يظهر
الجزاء على الأعمال . وقيل : معناه : يوم يقوم الناس للحساب ، فاكتفي بذكر الحساب من ذكر
الناس إذ كان المعنى مفهوما .
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 )
مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( 43 )
قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) قال ابن عباس : هذا وعيد للظالم ،
وتعزية للمظلوم .
قوله تعالى : ( إنما يؤخرهم ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو رزين ، وقتادة :
" نؤخرهم " بالنون ، أي : يؤخر جزاءهم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي : تشخص أبصار
الخلائق لظهور الأحوال فلا تغتمض .