والرابع : أنه مثل ، وليست بشجرة مخلوقة ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس .
والخامس : أنها الثوم ، روي عن ابن عباس أيضا .
قوله تعالى : ( اجتثت ) قال ابن قتيبة : استؤصلت وقطعت . قال الزجاج : ومعنى اجتثت
الشئ في اللغة : أخذت جثته بكمالها . وفي قوله [ تعالى ] : ( مالها من قرار ) قولان :
أحدهما : مالها من أصل ، لم تضرب في الأرض عرقا .
والثاني : ما لها من ثبات .
ومعنى تشبيه الكافر بهذه الشجرة أنه لا يصعد للكافر عمل صالح ، ولا قول طيب ، ولا لقوله
أصل ثابت .
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين
ويفعل الله ما يشاء ( 27 )
قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا ) أي : يثبتهم على الحق بالقول الثابت ، وهو شهادة أن لا
إله إلا الله .
قوله تعالى : ( في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فيه قولان :
أحدهما : أن الحياة الدنيا : زمان الحياة على وجه الأرض ، والآخرة : زمان المسألة في
القبر ، وإلى هذا المعنى ذهب البراء بن عازب ، وفيه أحاديث تعضده .
والثاني : أن الحياة الدنيا : زمن السؤال في القبر ، والآخرة : السؤال في القيامة ، وإلى هذا
المعنى ذهب طاوس ، وقتادة . قال المفسرون : هذه الآية وردت في فتنة القبر ، وسؤال الملكين ،
وتلقين الله تعالى للمؤمنين كلمة الحق عند السؤال ، وتثبيته إياهم على الحق . ( ويضل الله
الظالمين ) يعنى : المشركين ، يضلهم عن هذه الكلمة ، ( ويفعل الله ما يشاء ) من هداية المؤمن
وإضلال الكافر .