كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ( 10 ) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن
الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله
فليتوكل المؤمنون ( 11 ) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على
ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ( 12 ) وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم
من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ( 13 ) ولنسكننكم
الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ( 14 )
قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم ) مذكور في ( الأعراف ) . وفي قوله ( لئن شكرتم
لأزيدنكم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي ، قاله الحسن .
والثاني : لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي ، قاله الربيع .
والثالث : لئن وحدتموني لأزيدنكم خيرا في الدنيا ، قاله مقاتل . وفي قوله : ( ولئن
كفرتم ) قولان :
أحدهما : أنه كفر بالتوحيد .
والثاني : كفران النعم .
قوله تعالى : ( فإن الله لغني حميد ) أي : غني عن خلقه ، محمود في أفعاله ، لأنه إما
متفضل بفعله ، أو عادل .
قوله تعالى : ( لا يعلمهم إلا الله ) قال ابن الأنباري : أي : لا يحصي عددهم إلا هو ،
على أن الله تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها ، فانقطعت أخبارهم ، وعفت آثارهم ، فليس
يعلمهم أحد إلا الله .
قوله تعالى : ( فردوا أيديهم في أفواههم ) فيه سبعة أقوال :
أحدها : أنهم عضوا أصابعهم غيظا ، قاله ابن مسعود ، وابن زيد . وقال ابن قتيبة : " في "
ها هنا بمعنى : " إلى " ، ومعنى الكلام : عضوا عليها حنقا وغيظا ، كما قال الشاعر :
يردون في فيه عشر الحسود
يعني : أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر ، ونحوه قول الهذلي :
قد افنى أنامله أزمه * فأضحى يعض علي الوظيفا