( 14 ) سورة إبراهيم مكية
وآياتها ثنتان وخمسون
وهي مكية من غير خلاف علمناه بينهم ، إلا ما روي عن ابن عباس ، وقتادة أنهما قالا :
سوى آيتين منها ، وهما قوله : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) والتي بعدها .
بسم الله الرحمن الرحيم
آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط
العزيز الحميد ( 1 ) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من
عذاب شديد ( 2 )
قوله تعالى : ( آلر ) قد سبق بيانه . وقوله : ( كتاب ) قال الزجاج : المعنى : هذا
كتاب ، والكتاب : القرآن . وفي المراد بالظلمات والنور ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الظلمات : الكفر . والنور : الإيمان ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثاني : أن الظلمات : الضلالة . والنور : الهدى ، قاله مجاهد ، وقتادة .
والثالث : أن الظلمات : الشك . والنور : اليقين ، ذكره الماوردي . وفي قوله : ( بإذن
ربهم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : بأمر ربهم ، قاله مقاتل .
والثاني : بتوفيق ربهم ، قاله أبو سليمان .
والثالث : أنه الإذن نفسه ، فالمعنى : بما أذن لك من تعليمهم ، قاله الزجاج ، قال : ثم بين
ما النور ، فقال : ( إلى صراط العزيز الحميد ) قال ابن الأنباري : وهذا مثل قول العرب :
جلست إلى زيد ، إلى العاقل الفاضل ، وإنما تعاد " إلى " بمعنى التعظيم للأمر ، قال الشاعر :