قوله تعالى : ( وقد هدانا سبلنا ) فيه قولان :
أحدهما : بين لنا رشدنا .
والثاني : عرفنا طريق التوكل . وإنما نص هذا وأمثاله على نبينا صلى الله عليه وسلم ليقتدي بمن قبله في
الصبر وليعلم ما جرى لهم .
قوله تعالى : ( لنهلكن الظالمين ) يعني : الكافرين بالرسل . وقوله : ( من بعدهم ) أي :
بعد هلاكهم . ( ذلك ) الإسكان ( لمن خاف مقامي ) قال ابن عباس : خاف مقامه بين يدي .
قال الفراء : العرب قد تضيف أفعالها إلى أنفسها ، وإلى ما أوقعت عليه ، فتقول : قد ندمت على
ضربي إياك ، وندمت على ضربك ، فهذا من ذاك ، ومثله ( وتجعلون رزقكم ) أي : رزقي إياكم .
قوله تعالى : ( وخاف وعيد ) أثبت ياء " وعيدي " في الحالين يعقوب ، وتابعه ورش في
الوصل .
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 15 ) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ( 16 )
يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب
غليظ ( 17 )
قوله تعالى : ( واستفتحوا ) يعني : استنصروا . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ،
وحميد ، وابن محيصن : " واستفتحوا " بكسر التاء على الأمر . وفي المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم الرسل ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنهم الكفار ، واستفتاحهم : سؤالهم العذاب ، كقولهم : ( ربنا عجل لنا قطنا )
وقولهم : ( إن كان هذا هو الحق من عندك . . . ) الآية ، هذا قول ابن زيد .
قوله تعالى : ( وخاب كل جبار ) قال ابن السائب : خسر عند الدعاء ، وقال مقاتل : خسر
عند نزول العذاب ، وقال أبو سليمان الدمشقي : يئس من الإجابة . وقد شرحنا معنى الجبار والعنيد
في [ سورة ] ( هود ) .
قوله تعالى : ( من ورائه جهنم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه بمعنى القدام ، قال ابن عباس ، يريد : أمامه جهنم . وقال أبو عبيدة : " من