إحداها : أنه عام ، في الرزق ، والأجل ، والسعادة . والشقاوة ، وهذا مذهب عمر ، وابن
مسعود ، وأبي وائل ، والضحاك ، وابن جريج .
والثاني : أنه الناسخ والمنسوخ ، فيمحو المنسوخ ، ويثبت الناسخ ، روى هذا المعنى علي
ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وقتادة ، والقرظي ، وابن زيد . وقال ابن
قتيبة : " يمحو الله ما يشاء " أي : ينسخ من القرآن ما يشاء " ويثبت " أي : يدعه ثابتا لا ينسخه ،
وهو المحكم .
والثالث : أنه يمحو ما يشاء ، ويثبت ، إلا الشقاوة والسعادة ، والحياة والموت ، رواه سعيد
ابن جبير عن ابن عباس ، ودليل هذا القول ، ما روى مسلم في " صحيحه " من حديث حذيفة بن
أسيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة ، يقول
الملك الموكل : أذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله عز وجل ، ويكتب الملك ، فيقول : أشقي ، أم
سعيد ؟ فيقضي الله ، ويكتب الملك ، فيقول : عمله وأجله ؟ فيقضي الله ، ويكتب الملك ، ثم
تطوى الصحيفة ، فلا يزاد فيها ولا ينقص منها " .
والرابع : يمحو ما يشاء ويثبت ، إلا الشقاوة والسعادة لا يغيران ، قاله مجاهد .
والخامس : يمحو من جاء أجله ، ويثبت من لم يجئ أجله ، قاله الحسن .
والسادس : يمحو من ذنوب عباده ما يشاء فيغفرها ، ويثبت ما يشاء فلا يغفرها ، روي عن
سعيد بن جبير .
والسابع : يمحو ما يشاء بالتوبة ، ويثبت مكانها حسنات ، قاله عكرمة .
والثامن : يمحو من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب ، ويثبت ما فيه ثواب وعقاب ،
قاله الضحاك ، وأبو صالح . وقال ابن السائب : القول كله يكتب ، حتى إذا كان في يوم الخميس ،
طرح منه كل شئ ليس فيه ثواب ولا عقاب ، مثل قولك : أكلت ، شربت ، دخلت ، خرجت ،
ونحوه ، وهو صادق ، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب .
قوله تعالى : ( وعنده أم الكتاب ) [ قال الزجاج أصل الكتاب ] قال المفسرون : وهو اللوح
المحفوظ الذي أثبت فيه ما يكون ويحدث . وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله سبحانه في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 249
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٩