واختلفوا في جواب " لو " على قولين :
أحدهما : أنه محذوف . وفي تقدير الكلام قولان :
أحدهما : أن تقديره : لكان هذا القرآن ، ذكره الفراء ، وابن قتيبة . قال قتادة : لو فعل هذا
بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم .
والثاني : أن تقديره : لو كان هذا كله لما آمنوا . ودليله قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم
الملائكة . . . ) إلى آخر الآية ، قاله الزجاج .
والثاني : أن جواب " لو " مقدم ، والمعنى : وهم يكفرون بالرحمن ، ولو أنزلنا عليهم ما
سألوا ، ذكره الفراء أيضا .
قوله تعالى : ( بل لله الأمر جميعا ) أي : لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا ، وإذا لم يشأ ، لم ينفع ما
اقترحوا من الآيات . ثم أكد ذلك بقوله : ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) وفيه أربعة أقوال :
أحدها : أفلم يتبين ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وروى عنه عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ،
ويقول : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس ، وهذا قول مجاهد ، وعكرمة ، وأبي مالك ، ومقاتل .
والثاني : أفلم يعلم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن
زيد . وقال ابن قتيبة : ويقال : هي لغة للنخع " ييأس " بمعنى " يعلم " ، قال الشاعر :
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
وإنما وقع اليأس في مكان العلم ، لأن في علمك الشئ وتيقنك به يأسك من غيره .
والثالث : أن المعنى : قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا واحدا ، ولو شاء الله لهدى الناس
جميعا ، قاله أبو العالية .
والرابع : أفلم ييأس الذين آمنوا أن يؤمن هؤلاء المشركون ، قاله الكسائي . وقال الزجاج :
المعنى عندي : أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون ، لأنه لو
شاء لهدى الناس جميعا .
قوله تعالى : ( ولا يزال الذين كفروا ) فيهم قولان :
أحدهما : أنهم جميع الكفار ، قاله ابن السائب .
والثاني : كفار مكة ، قاله مقاتل .
فأما القارعة ، فقال الزجاج : هي في اللغة : النازلة الشديدة تنزل بأمر عظيم . وفي المراد بها
ها هنا قولان :
أحدهما : أنها عذاب من السماء ، رواه العوفي عن ابن عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 244
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٤