فأما الجفاء ، فقال ابن قتيبة : هو ما رمى به الوادي إلى جنباته ، يقال : أجفأت القدر
بزبدها : إذا ألقته عنها . قال ابن فارس : الجفاء : ما نفاه السيل ، ومنه اشتقاق الجفاء ، وقال ابن
الأنباري : " جفاء " أي : باليا متفرقا . قال ابن عباس : إذا مس الزبد لم يكن شيئا .
قوله تعالى : ( وأما ما ينفع الناس ) من الماء والجواهر التي زال زبدها ( فيمكث في
الأرض ) فينتفع به ( كذلك ) يبقى الحق لأهله .
قوله تعالى : ( للذين استجابوا لربهم ) يعني : المؤمنين ، ( والذين لم يستجيبوا له )
يعني : الكفار . قال أبو عبيدة : استجبت لك واستجبتك سواء ، وهو بمعنى : أجبت . وفي
الحسنى ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الجنة ، قاله ابن عباس ، والجمهور .
والثاني : أنها الحياة والرزق ، قاله مجاهد .
والثالث : كل خير من الجنة فما دونها ، قاله أبو عبيدة .
قوله تعالى : ( لافتدوا به ) أي : لجعلوه فداء أنفسهم من العذاب ، ولا يقبل منهم . وفي
سوء الحساب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها المناقشة بالأعمال ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . وقال النخعي : هو أن
يحاسب بذنبه كله ، فلا يغفر له منه شئ .
والثاني : أن لا تقبل منهم حسنة ، ولا يتجاوز لهم عن سيئة .
والثالث : أنه التوبيخ والتقريع عند الحساب .
* أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ( 19 )
قوله تعالى : ( أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) قال ابن عباس :
نزلت في حمزة ، وأبي جهل . ( إنما يتذكر ) أي : إنما يتعظ ذوو العقول . والتذكر : الاتعاظ .
الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ( 20 ) والذين يصلون ما أمر الله به أن
يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ( 21 )