هذا قول أبي عبيدة ، وابن قتيبة .
قوله تعالى : ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) فيه قولان :
أحدهما : وما دعاء الكافرين ربهم إلى في ضلال ، لأن أصواتهم محجوبة عن الله عز وجل ،
رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : وما عبادة الكافرين الأصنام إلا في خسران وباطل ، قاله مقاتل .
ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ( 15 )
قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات ) أي : من الملائكة ، ومن في الأرض من
المؤمنين ( طوعا وكرها ) . وفي معنى سجود الساجدين كرها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه سجود من دخل في الإسلام بالسيف ، قاله ابن زيد .
والثاني : أنه سجود ظل الكافر ، قاله مقاتل .
والثالث : أن سجود الكاره تذلله وانقياده لما يريده الله عز وجل منه من عافية ومرض وغنى
وفقر .
قوله تعالى : ( وظلالهم ) أي : وتسجد ظلال الساجدين طوعا وكرها ، وسجودها : تمايلها
من جانب إلى جانب ، وانقيادها للتسخير بالطول والقصر . قال ابن الأنباري : قال اللغويون : الظل
ما كان بالغدوات قبل انبساط الشمس ، والفئ ما كان بعد انصراف الشمس ، وإنما سمي فيئا ،
لأنه فاء ، أي : رجع إلى الحال التي كان عليها قبل أن تنبسط الشمس ، وما كان سوى ذلك فهو
ظل ، نحو ظل الإنسان ، وظل الجدار ، وظل الثوب ، وظل الشجرة ، قال حميد بن ثور :
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه * ولا الفئ من برد العشي تذوق
وقال لبيد :
بينما الظل ظليل مونق * طلعت شمس عليه فاضمحل
وقال آخر :
أيا أثلات القاع من بطن توضح * حنيني إلى أظلالكن طويل
وقيل : إن الكافر يسجد لغير الله ، وظله يسجد لله . وقد شرحنا معنى الغدو والآصال في
( الأعراف ) .
قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا