أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( 107 )
قوله تعالى : ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) قال ابن قتيبة : الغاشية : المجللة
تغشاهم . وقال الزجاج : المعنى : يأتيهم ما يغمرهم من العذاب . والبغتة : الفجأة من حيث لم
تتوقع .
قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من
المشركين ( 108 )
قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي ) المعنى : قل يا محمد للمشركين : هذه الدعوة التي أدعو
إليها ، والطريقة التي أنا عليها ، سبيلي ، أي : سنتي ومنهاجي . والسبيل تذكر وتؤنث ، وقد ذكرنا
ذلك في ( آل عمران ) . ( ادعوا إلى الله على بصيرة ) أي : على يقين . قال ابن الأنباري : وكل
مسلم لا يخلو من الدعاء إلى الله [ عز وجل ] ، لأنه إذا تلا القرآن ، فقد دعا إلى الله بما فيه .
ويجوز أن يتم الكلام عند قوله : ( إلى الله ) ، ثم ابتدأ فقال : ( على بصيرة أنا ومن اتبعني ) .
قوله تعالى : ( وسبحان الله ) المعنى : وقل : سبحان الله تنزيها له عما أشركوا .
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في
الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا
تعقلون ( 109 )
قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ) هذا نزل من أجل قولهم : هلا بعث الله
ملكا ، فالمعنى : كيف تعجبوا من إرسالنا إياك ، وسائر الرسل كانوا على مثل حالك ( يوحي
إليهم ) ؟ وقرأ حفص عن عاصم : " نوحي " بالنون . والمراد بالقرى : المدائن . وقال الحسن : لم
يبعث الله نبيا من أهل البادية ، ولا من الجن ، ولا من النساء ، قال قتادة : لأن أهل القرى أعلم
وأحلم من أهل العمود .
قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني : المشركين المنكرين نبوتك ( فينظروا )
إلى مصارع الأمم المكذبة فيعتبروا بذلك . ( ولدار الآخرة ) يعني : الجنة ( خير ) من الدنيا