أحدهما : أن السبع مؤنثه ، ولا علامة للتأنيث في لفظها ، فأشبهت المذكر ، كقوله
[ تعالى ] : ( السماء منفطر به ) فذكر منفطرا لما لم يكن في السماء علم التأنيث ، قال الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
فذكر " أبقل " لما وصفنا .
والثاني : أن " ذلك " إشارة إلى الجدب ، وهذا قول مقاتل ، والأول قول الكلبي . قال
قتادة : زاده الله علم عام لم يسألوه عنه .
قوله تعالى : ( فيه يغاث الناس ) فيه قولان :
أحدهما : يصيبهم الغيث ، قاله ابن عباس .
والثاني : يغاثون بالخصب . ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( وفيه يعصرون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم :
" يعصرون " بالياء . وقرأ حمزة ، والكسائي بالتاء ، فوجها الخطاب إلى المستفتين . وفي قوله :
" يعصرون " خمسة أقوال :
أحدها : يعصرون العنب والزيت والثمرات ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ،
والجمهور .
والثاني : " يعصرون " بمعنى يحتلبون ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وروى ابن
الأنباري عن أبيه عن أحمد بن عبيد قال : تفسير " يعصرون " يحتلبون الألبان لسعة خيرهم واتساع
خصبهم ، واحتج بقول الشاعر :
فما عصمة الأعراب إن لم يكن لهم * طعام ولا در من المال يعصر
أي : يحلب .
والثالث : ينجون ، وهو من العصر ، والعصر : النجاء ، والعصرة : المنجاة . ويقال : فلان
في عصرة : إذا كان في حصن لا يقدر عليه ، قال الشاعر :
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود
أي : غياثا للمغلوب المقهور ، وقال عدي :
[ لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري
هذا قول أبي عبيدة .
والرابع : يصيبون ما يحبون ، روي عن أبي عبيدة أيضا أنه قال : المعتصر : الذي يصيب
الشئ ويأخذه ، ومنه هذه الآية . ومنه قول ابن أحمر : ]
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 179
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٩