أي : ما شأنكن وقصتكن ( إذ راودتن يوسف ) . فإن قيل : إنما راودته واحدة ، فلم جمعهن ؟ فعنه
ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه جمعهن في السؤال ليعلم عين المراودة .
والثاني : أن أزليخا راودته على نفسه ، وراوده باقي النسوة على القبول منها .
والثالث : أنه جمعهن في الخطاب ، والمعنى لواحدة منهن ، لأنه قد يوقع على النوع وصف
الجنس إذا أمن من اللبس ، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء : " إنكن أكثر أهل النار " فجمعهن في
الخطاب والمعنى لبعضهن ، ذكره ابن الأنباري .
قوله تعالى : ( قلن حاش لله ) قال الزجاج : قرأ الحسن [ حاش ] بتسكين الشين ، ولا
اختلاف بين النحويين أن الإسكان غير جائز ، لأن الجمع بين ساكنين لا يجوز ، ولا هو من كلام
العرب . فأعلم النسوة الملك براءة يوسف من السوء ، فقالت امرأة العزيز : ( الآن حصحص
الحق ) أي : برز وتبين ، واشتقاقه في اللغة من الحصة ، أي : بانت حصة الحق وجهته من حصة
الباطل . وقال ابن القاسم : " حصحص " بمعنى وضح وانكشف ، تقول العرب : حصحص البعير
في بروكة : إذا تمكن ، وأثر في الأرض ، وفرق الحصى . وللمفسرين في ابتداء أزليخا بالإقرار
قولان :
أحدهما : أنها لما رأت النسوة قد برأنه ، قالت : لم يبق إلا أن يقبلن علي بالتقرير ،
فأقرت ، قاله الفراء .
والثاني : أنها أظهرت التوبة وحققت صدق يوسف ، قاله الماوردي .
ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ( 52 )
قوله تعالى : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) قال مقاتل : " ذلك " بمعنى هذا . وقال
ابن الأنباري : قال اللغويون : هذا وذلك يصلحان في هذا الموضع وأشباهه ، لقرب الخبر من
أصحابه ، فصار كالمشاهد الذي يشار إليه بهذا ، ولما كان متقضيا أمكن أن يشار إليه بذلك ، لأن
المقتضي كالغائب . واختلفوا في القائل لهذا على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يوسف ، وهو من أغمض ما يأتي من الكلام أن تحكي عن شخص شيئا ثم تصله
بالحكاية عن آخر ، ونظير هذا قوله : ( يريد أن يخرجكم من أرضكم ) هذا قول الملأ ( فماذا