هذا يكون مفعول الإحسان محذوفا ، كما حذف في قوله : ( وفيه يعصرون ) يعني العنب
والسمسم . وإنما علموا أنه عالم ، لنشره العلم بينهم .
والرابع : إنا نراك ممن يحسن التأويل ، ذكره الزجاج .
والخامس : إنا نراك محسنا إلى نفسك بلزومك طاعة الله ، ذكره ابن الأنباري .
قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما
علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( 37 ) واتبعت ملة
آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله
علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 38 ) يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير
أم الله الواحد القهار ( 39 )
قوله تعالى : ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه ) في معنى الكلام قولان :
أحدهما : لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة إلا أخبرتكما به قبل أن يصل إليكما ، لأنه كان
يخبر بما غاب كعيسى عليه السلام ، وهو قول الحسن .
والثاني : لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة ،
هذا قول السدي . قال ابن عباس : فقالا له : وكيف تعلم ذلك ، ولست بساحر ، ولا عراف ، ولا
صاحب نجوم ، فقال : ( ذلكما مما علمني ربي ) .
فإن قيل : هذا كله ليس بجواب سؤالهما ، فأين جواب سؤالهما ؟ فعنه أربعة أجوبة :
أحدها : أنه لما علم أن أحدهما مقتول ، دعاهما إلى نصيبهما من الآخرة ، قاله قتادة .
والثاني : أنه عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما ، قاله ابن جريج .
والثالث : أنه ابتدأ بدعائهما إلى الإيمان قبل جواب السؤال ، قاله الزجاج .
والرابع : أنه ظنهما كاذبين في رؤياهما ، فعدل عن جوابهما ليعرضا عن مطالبته بالجواب ،
فلما ألحا أجابهما ، ذكره ابن الأنباري . فأما الملة فهي الدين . وتكرير قوله : ( هم ) للتوكيد .
قوله تعالى : ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ) قال ابن عباس : يريد : أن الله عصمنا
من الشرك ( ذلك من فضل الله علينا ) أي : اتباعنا الإيمان بتوفيق الله . ( وعلى الناس ) يعني