والثاني : أن المكني عنه امرأة العزيز والنسوة اللاتي عاضدنها على أمرها .
والثالث : أنه عنى امرأة العزيز وغيرها من نساء العالمين اللاتي لهن مثل كيدها .
ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 35 )
قوله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ) في المراد بالآيات ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها شق القميص ، وقضاء ابن عمها عليها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أنها قد القميص ، وشهادة الشاهد ، وقطع الأيدي ، وإعظام النساء إياه ، رواه
مجاهد عن ابن عباس .
والثالث : جماله وعفته ، ذكره الماوردي . قال وهب بن منبه : فأشار النسوة عليها بسجنه
رجاء أن يستهوينه حين يخلو لهن في السجن ، وقلن : متى سجنتيه قطع ذلك عنك قالة الناس التي
قد شاعت ، ورأوا أنك تبغضينه ، ويذله السجن لك ، فلما انصرفن عادت إلى مراودته فلم يزدد إلا
بعدا عنها ، فلما يئست ، قالت لسيدها : إن هذا العبد قد فضحني ، وقد أبغضت رؤيته ، فائذن لي
في سجنه ، فأذن لها ، فسجنته وأضرت به . وقال السدي : قالت : إما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر
بعذري ، وإما أن تحبسه كما حبستني ، فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف . قال
الزجاج : كان العزيز أمر بالإعراض فقط ، ثم تغير رأيه عن ذلك . قال ابن الأنباري : وفي معنى
الآية قولان :
أحدهما : " ثم بدا لهم " أي : ظهر لهم بالقول والرأي والفكر سجنه .
والثاني : ثم بدا لهم في يوسف بداء ، فقالوا : والله لنسجننه ، فاللام جواب يمين مستمرة
فأما الحين ، فهو يقع على قصير الزمان وطويله . وفي المراد به ها هنا للمفسرين خمسة أقوال :
أحدها : خمس سنين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : سنة ، روي عن ابن عباس أيضا .
والثالث : سبع سنين ، قاله عكرمة .
والرابع : إلى انقطاع القالة ، قاله عطاء .
والخامس : أنه زمان غير محدود ، ذكره الماوردي ، وهذا هو الصحيح ، لأنهم لم يعزموا
على حبسه مدة معلومة ، وإنما ذكر المفسرون قدر ما لبث .
ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني