قوله تعالى : ( إنك كنت من الخاطئين ) يعني : من المذنبين . قال المفسرون : ثم شاع
ذلك الحديث في مصر حتى تحدث بذلك النساء ، وهو قوله : ( وقال نسوة في المدينة ) ، وفي
عددهن قولان :
أحدهما : أنهن كن أربعا : امرأة ساقي الملك ، وامرأة صاحب دواته ، وامرأة خبازه ، وامرأة
صاحب سجنه ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهن خمس : امرأة الخباز ، وامرأة الساقي ، وامرأة السجان ، وامرأة صاحب
الدواة ، وامرأة الآذن ، قاله مقاتل .
وأما العزيز ، فهو بلغتهم الملك ، والفتى بمعنى العبد . قال الزجاج : كانوا يسمون
المملوك فتى . وإنما تكلم النسوة في حقها ، طعنا فيها ، وتحقيقا لبراءة يوسف .
قوله تعالى : ( قد شغفها حبا ) أي : بلغ حبه شغاف قلبها .
وفي الشغاف أربعة أقوال :
أحدها : أنه جلدة بين القلب والفؤاد ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : أنه غلاف القلب ، قاله أبو عبيدة . قال ابن قتيبة : ولم يرد الغلاف ، إنما أراد
القلب ، يقال : شغفت فلانا : إذا أصبت شغافه ، كما يقال : كبدته : إذا أصبت كبده ، وبطنته : إذا
أصبت بطنه .
والثالث : أنه حبة القلب وسويداؤه .
والرابع : أنه داء يكون في الجوف في الشراسيف ، وأنشدوا :
وقد حال هم دون ذلك داخل * دخول الشغاف تبتغيه الأصابع
ذكر القولين الزجاج . وقال الأصمعي : الشغاف عند العرب : داء يكون تحت الشراسيف في
الجانب الأيمن من البطن ، والشراسيف : مقاط رؤوس الأضلاع ، واحدها : شرسوف .
وقرأ عبد الله بن عمرو ، وعلي بن الحسين ، والحسن البصري ، ومجاهد ، وابن محيصن ،
وابن أبي عبلة " قد شعفها " بالعين ، قال الفراء : كأنه ذهب بها كل مذهب ، والشعف : رؤوس
الجبال .
قوله تعالى : ( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : عن طريق الرشد ، لحبها إياه . والمبين :
الظاهر .
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 165
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٥