" أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا " ، وابنة شعيب حين قالت : ( يا أبت استأجره ) ، وأبو بكر حين
استخلف عمر .
وفي قوله [ تعالى ] : ( عسى أن ينفعنا ) قولان :
أحدهما : يكفينا إذا بلغ أمورنا .
والثاني : بالربح في ثمنه .
قوله تعالى : ( أو نتخذه ولدا ) قال ابن عباس : نتبناه . وقال غيره : لم يكن لهما ولد ،
وكان العزيز لا يأتي النساء .
قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف ) أي : وكما أنجيناه من إخوته وأخرجناه من ظلمة
الجب ، مكنا له في الأرض ، أي : ملكناه في أرض مصر فجعلناه على خزائنها . ( ولنعلمه ) قال
ابن الأنباري : إنما دخلت الواو في " ولنعلمه " لفعل مضمر هو المجتلب للام ، والمعنى : مكنا
ليوسف في الأرض ، واختصصناه بذلك لكي نعلمه من تأويل الأحاديث . وقد سبق تفسير " تأويل
الأحاديث " .
( والله غالب على أمره ) في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله [ تعالى ] فالمعنى : أنه غالب على ما أراد من قضائه ، وهذا
معنى قول ابن عباس .
والثاني : أنها ترجع إلى يوسف ، فالمعنى : غالب على أمر يوسف حتى يبلغه ما أراده له ،
وهذا معنى قول مقاتل . وقال بعضهم : والله غالب على أمره حيث أمر يعقوب يوسف أن لا يقص
رؤياه على إخوته ، فعلموا بها ، ثم أراد يعقوب أن يلتقطه بعض السيارة فيندرس أمره ، فعلا أمره ،
ثم باعوه ليكون مملوكا ، فغلب أمره حتى ملك ، وأرادوا أن يعطفوا أباهم ، فأباهم ، ثم أرادوا أن
يغروا يعقوب بالبكاء والدم الذي ألقوه على القميص ، فلم يخف عليه ، ثم أرادوا أن يكونوا بعده
قوما صالحين ، فنسوا ذنبهم إلى أن أقروا به بعد سنين . فقالوا : ( إنا كنا خاطئين ) ، ثم أرادوا
أن يمحوا محبته من قلب أبيه ، فازدادت ، ثم أرادت أزليخا أن تلقي عليه التهمة بقولها : ( ما جزاء
من أراد بأهلك سوءا ) ، فغلب أمره ، حتى شهد شاهد من أهلها ، وأراد يوسف أن يتخلص من
السجن بذكر الساقي ، فنسي الساقي حتى لبث في السجن بضع سنين .
ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ( 22 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 153
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٣