وفي المراد بالمحسنين ها هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : الصابرون على النوائب .
والثاني : المهتدون ، رويا عن ابن عباس .
والثالث : المؤمنون . قال محمد بن جرير : هذا ، وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن ،
فالمراد به محمد صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : كما فعلت بيوسف بعد ما لقي من البلاء فمكنته في الأرض وآتيته
العلم ، كذلك أفعل بك وأنجيك من مشركي قومك .
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ
الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ( 23 )
قوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) أي : طلبت منه المواقعة ، وقد سبق
اسمها . قال الزجاج : المعنى : راودته عما أرادته مما يريد النساء من الرجال ( وقالت هيت لك )
قرأ ابن كثير : " هيت لك " بفتح الهاء وتسكين الياء وضم التاء . وقرأ نافع ، وابن عامر : " هيت لك "
بكسر الهاء وتسكين الياء وفتح التاء ، وهي مروية عن علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] وروى الحلواني
عن هشام عن ابن عامر مثله ، إلا أنه همزه . قال أبو علي الفارسي : هو خطأ . وروي عن ابن عامر :
" هئت لك " بكسر الهاء وهمز الياء وضم التاء ، وهي قراءة ابن عباس ، وأبي الدرداء ، وقتادة . قال
الزجاج : هو من الهيئة ، كأنها قالت : تهيأت لك . وعن ابن محيصن ، وطلحة بن مصرف مثل قراءة ابن
عباس ، إلا أنها بغير همز . وعن ابن محيصن بفتح الهاء وكسر التاء ، وهي قراءة أبي رزين ، وحميد .
وعن الوليد بن عتبة بكسر الهاء والتاء مع الهمز ، وهي قراءة أبي العالية . وقرأ ابن خثيم مثله ، إلا أنه لم
يهمز . وعن الوليد بن مسلم عن نافع بكسر الهاء وفتح التاء مع الهمز . وقرأ ابن مسعود ، وابن السميفع ،
وابن يعمر ، والجحدري : " هيئت لك " برفع الهاء والتاء وبياء مشددة مكسورة بعدها همزة ساكنة . وقرأ
أبي بن كعب : " ها أنا لك " . وقرأ الباقون بفتح الهاء والتاء بغير همز . قال الزجاج : وهو أجود اللغات ،