قوله تعالى : ( بثمن بخس ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الحرام ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة في آخرين .
والثاني : أنه القليل ، قاله عكرمة ، والشعبي . قال ابن قتيبة : البخس : الخسيس الذي
بخس به البائع .
والثالث : الناقص ، وكانت الدراهم عشرين درهما في العدد ، وهي تنقص عن عشرين في
الميزان ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : ( دراهم معدودة ) قال الفراء : إنما قيل : " معدودة " ليستدل بها على القلة .
وقال ابن قتيبة : أي : يسيرة ، سهل عددها لقلتها ، فلو كانت كثيرة لثقل عددها . وقال ابن
عباس : كانوا في ذلك الزمان لا يزنون أقل من أربعين درهما ، وقيل : إنما لم يزنوها لزهدهم
فيه .
وفي عدد تلك الدراهم خمسة أقوال :
أحدها : عشرون درهما ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ،
ونوف الشامي ، ووهب بن منبه ، والشعبي ، وعطية ، والسدي ، ومقاتل في آخرين .
والثاني : عشرون درهما وحلة ، ونعلان ، روي عن ابن عباس أيضا .
والثالث : اثنان وعشرون درهما ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد .
والرابع : أربعون درهما ، قاله عكرمة في رواية ، وابن إسحاق .
والخامس : ثلاثون درهما ، ونعلان ، وحلة ، وكانوا قالوا له بالعبرانية : إما أن تقر لنا
بالعبودية ، وإما أن نأخذك منهم فنقتلك ، قال : بل أقر لكم بالعبودية ، ذكره إسحاق بن بشر عن
بعض أشياخه .
قال المفسرون : اقتسموا ثمنه ، فاشتروا به نعالا وخفافا .
وكان بعض الصالحين يقول : والله ما يوسف - وإن باعه أعداؤه - بأعجب منك في بيعك
نفسك بشهوة ساعة من معاصيك .
قوله تعالى : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) الزهد : قلة الرغبة في الشئ .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 151
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥١